كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٠١
ان الترتيب ليس شيئا آخر وراء نفس الاجزاء على نهج خاص ولم يكن مثل الستر والاستقبال والطهارة التي هي من شرائط الصلاة ويلزم مراعاتها حتي في الاكوان المتخللة وإنما هو قيد معتبر في نفس الجزء بأن يقع في ظرفه ومحله. ففاتحة الكتاب مثلا التي هي جزء من الصلاة هي التي تقع بعد التكبيرة وقبل الركوع وهكذا. فالجزء إنما هي هذه الحصة الخاصة المتصفة بهذه الصفة ولا جزئيه لغيرها. وهذا هو معنى الترتيب وهو كما ترى ليس بامر زائد وإنما هو تقيد الجزء بالقبلية والبعدية، فهو في الحقيقة قيد في نفس الجزء لا في الصلاة بحيث لو اتي بذوات القراءة والركوع والسجود غير مرتبة يكون قد اتى بالاجزاء واخل بشرط الصلاة. كيف ولازمه الحكم بالصحة فيما لو تقدم السجدتين على الركوع سهوا لعدم الاخلال حينئذ الا بالترتيب الذي هو مشمول لحديث لا تعاد لفرض الاتيان بذاتي الركوع والسجود وهو كما ترى لبطلان الصلاة حينئذ قطعا من اجل الاخلال بالركن، وليس ذلك الا لاجل ان الترتيب قيد في نفس الاجزاء والاخلال به اخلال بالجزء نفسه. وعليه فلو قدم السورة على الفاتحة سهوا فقد نقصن الجزء لعدم الاتيان به في ظرفه، بل وزاد أيضا لانه اتى بالسورة قبل الفاتحة بقصد الجزئية مع عدم الامر بها وهو معنى الزيادة، ولذا تكون مبطلة في صورة العمد. فلو بنينا على وجوب السجدة لكل زيادة ونقيصة وجب حينئذ تكرار سجدتي السهو مرة للنقيصة واخرى للزيادة.