كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٨٧
فالدخول المزبور كاشف عن تحقق الشرط ولا موضوعية له، فليس الشرط إلا نفس التجاوز عن المحل وهو الموضوع لجريان القاعدة. وعليه فبما ان التجاوز عن المحل متحقق لو كان الترك عن عمد لعدم إمكان التدارك بعدئذ فلا مانع من جريان قاعدة التجاوز لنفي الترك العمدي الذي هو الاثر المرغوب من جريانها في المقام. نعم المحل باق لو كان الترك عن سهو لعدم المضي حينئذ عن محله حقيقة، ولكن على التقدير الاول المترتب عليه نفي البطلان الذي هو المقصود من الجريان لم يكن المحل باقيا، فلا مانع من جريانها في حد ذاتها لولا المعارضة حسبما عرفت فتأمل. هذا وقد يقال هنا وفي القسم السابق أعني ما لو كان التذكر بعد تجاوز المحل الذكري انه بعد جريان قاعدة التجاوز لنفي الترك العمدي والحكم بمقتضاها بصحة الصلاة وعدم بطلانها يترتب عليه لا محالة آثار الترك السهوي من الرجوع والتدارك إن كان التذكر قبل الدخول في الركن، والقضاء أو سجدتا السهو إن كان بعده. فان أصل الترك معلوم حسب الفرض، وكونه عمديا مدفوع بمقتضى القاعدة، فيحرز بذلك عدم استناد الترك إلى العمد، وكل ماكان كذلك فهو محكوم بما عرفت من العود إن كان قبل التجاوز المحل الذكري، والقضاء ان كان بعده. فلا موجب للحكم بالبطلان. ويندفع أولا: بأن شأن القاعدة ليس إلا التأمين من ناحية امتثال التكليف، ولا تكاد تتكفل لاثبات حكم آخر مترتب على موضوع آخر والمقدار الذي ثبت التعبد به في المقام من جريان القاعدة إنما هو عدم بطلان الصلاة من جهة احتمال ترك الجزء عمدا ولانظر فيها إلى اثبات موضوع القضاء أو سجدتي السهو، بل يرجع في نفيهما إلى أصاله البراءة