كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٨٤
كونه معلوما بالاجمال، فتجرى حينئذ قاعدة التجاوز بالنسبة إلى احتمال الترك العمدي لدفع احتمال البطلان من غير معارض بناءا على ما عرفت من جريان القاعدة في موارد احتمال الترك العمدي أيضا كالسهوي، فيمضي في صلاته ولا شئ عليه. واما في الصورة الثانية فمقتضى قاعدة التجاوز الجارية بالنسبة إلى نفي احتمال الترك العمدي صحة الصلاة وعدم بطلانها، كما ان مقتضى جريانها بالنسبة إلى نفي احتمال الترك السهوي عدم القضاء أو عدم سجود السهو ولا يمكن الجمع بين القاعدتين للزوم المخالفة القطعية العملية من جهة العلم الاجمالي باحد الامرين من البطلان أو انقضاء مثلا. ولكن القاعدة تختص بالمورد الاول ولا تجري في الثاني لما مر غير مرة من ان في كل مورد كان اثر جريان القاعدة نفي البطلان واثبات الصحة، وفي غيره نفي حكم آخر مترتب على الصحة من قضاء أو سجود سهو ونحو ذلك اختص الاول بالجريان ولايكون معارضا بالثاني. وعليه فتجرى القاعدة في المقام لنفي احتمال الترك العمدي من غير معارضة للطرف الاخر، أعني نفي احتمال الترك السهوي ونتيجته الحكم بصحة الصلاة. إلا انه مع ذلك لا يمكن الحكم بالصحة لمعارضة هذه القاعدة مع اصالة البراءة من وجوب القضاء أو سجود السهو، إذ هو عالم في المقام اجمالا باحد التكليفين، اما وجوب الاعادة أو وجوب القضاء مثلا، وقاعدة التجاوز الجارية لنفي الاول معارضة باصالة البراءة الجارية لنفي الثاني. وان شئت قلت لاتكاد تجري قاعدة التجاوز في المقام لنفي احتمال الترك العمدي لا لاجل معارضتها بالقاعدة الجارية لنفي احتمال الترك