كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٨١
المضي عنه والتجاوز عن محله وان كان المشكوك فيه هو احتمال الترك العمدي. واما التعليل المزبور فلا يستفاد منه اكثر من عدم جريان القاعدة في صورة العلم بالغفلة وانحفاظ صورة العمل بحيث يكون احتمال الصحة فيها مستندا إلى مجرد المصادفة الواقعية، كما لو توضأ بمايع معين وبعد الفراغ شك في اطلاقه واضافته فان حالته الفعلية مساوقة مع حالته حين العمل، ولم يكن آنذاك اذكر أو اقرب إلى الحق، فلا تجري القاعدة حيئنذ. واما الاختصاص بالترك السهوي فلا يكاد عليه التعليل بوجه بل اقصى ما يستفاد فيه هو الايعاز إلى ما يقتضيه طبع كل مكلف متصد للامتثال من الالتفات حين العمل وانه لا يترك شيئا من اجزائه لكونه على خلاف ظاهر حاله، وكما ان مقتضى طبعه هو الالتفات وعدم ترك جزء سهوا، فكذا مقتضى طبعه الاولي عدم ترك جزء عمدا، وعدم الاخلال العمدي بالاجزاء المتأخرة. فان هذا أيضا على خلاف ظاهر حاله كسابقة. وبعبارة اخرى: التعليل المزبور ناظر إلى اخراج صورة واحدة عن اطلاقات ادلة القاعدة وهي صورة العلم بالغفلة واستناد احتمال الصحة إلى المصادفة الواقعية، فتبقى الصورتان الاخيرتان وهما الترك المستند إلى احتمال الغفلة والترك المستند إلى احتمال العمد مشمولتين لاطلاق الادلة بعد أن كان كل منهما على خلاف ظاهر حال المصلي وما يقتضيه طبعه الاولي حسبما اشرنا إليه. ومنه تعرف الجواب عن دعوى الانصراف فانها غير بينة ولا مبينة بعد ان كان الاطلاق مطابقا لما هو المرتكز عند العقلاء من عدم الاعتناء بالشك بعد التجاوز. ومن غير فرق بين احتمال الترك سهوا وعمدا وقد