كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٨٠
الشك في المحل، فلو احتمل الترك العمدي لغاية من الغايات وان كان هو رفع اليد عن الصلاة وجب التدارك بمقتضى قاعدة الشك في المحل وأصالة الاشتغال بلا اشكال. إنما الكلام فيما إذا عرض الشك المزبور بعد تجاوز المحل فهل تجري حينئذ قاعدة التجاوز أيضا أم لا، بل يلزمه الرجوع والتدارك؟ ذكر (قده) ان فيه وجهين، واحتاط (قده) بالاتيان ثم الاعادة. اقول: يقع الكلام تارة في جريان قاعدة التجاوز في مثل المقام وعدمه، واخرى في انه على تقدير عدم الجريان، فهل يلزمه الاتيان أو لابد من الاعادة، أو أنه يجمع بين الامرين احتياطا كما صنعه (قده)؟ فهنا مقامان: اما المقام الاول فقد خص شيخنا الاستاد (قده) جريان القاعدة بما إذا كان الترك المحتمل مستندا إلى السهو ومنع عن جريانها لدى احتمال الترك العمدي مستظهرا ذلك بعد دعوى انصراف النصوص عن هذه الصورة من التعليل بالاذكرية والاقربية إلى الحق الوارد في بعض اخبار الباب، فانه كاشف عن اختصاص الحكم بموارد الترك السهوي، بحيث لو كان ذاكرا لكان آتيا حتى يصدق معه انه حين العمل اذكر، فلا يناسب ذلك مع احتمال الترك عامدا. وبعد ظهور التعليل في التقييد بالسهو يتقيد به الاطلاق في ساير الروايات لو لم تكن هي منصرفة إليه في حد نفسها. ولكن دقيق النظر يقضي بشمول القاعدة لكلتا الصورتين، وجريانها في موارد احتمال الترك العمدي كالسهوي، استنادا إلى الاطلاق في ساير الاخبار مثل قوله عليه السلام: (كل شئ شك فيه مما قد مضى فامضه كما هو) فانه دال على عدم الاعتناء بأي شك تعلق بالشئ بعد