كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٦
باصل الصلاة وان نشأ عن خلل واقع في الاثناء، ولذا لا يضر تركه العمدي بصحتها وإن استتبع الاثم فضلا عن السهوي، والمفروض الشك في تعلق هذا التكليف وحدوثه بعد الصلاة لاحتمال كونه من كثير الشك فيرجع في نفيه إلى أصالة البراءة. لكن هذا البيان إنما يتجه بناءا " على اختصاص دليل سجدتي السهو بغير كثير الشك، وان مادل على عدم الاعتناء بالشك لدى الكثرة شامل للصلاة وما يلحقها من سجود السهو، إذ عليه لو شككنا في حصول صفة الكثرة، والمفروض عدم امكان التمسك بادلتها لكون الشبهة مصداقية: فلا محالة نشك في وجوب السجدتين فيدفع بأصل البراءة كما ذكر. وأما بناءا " على عدم الاختصاص وان كثير الشك أيضا يجب عليه سجود السهو كغيره نظرا " إلى ان غاية ما يستفاد من ادلته هو المضي في الصلاة وعدم الاعتناء بالشك المتعلق بها نفسها. وأما الموجب لعمل آخر مستقل واقع خارج الصلاة من غير ارتباط له بها وعدم دخل في صحتها، فتلك الادلة قاصرة عن التعرض لذلك وغير ناظرة إلى نفيه وعدم الاعتناء به. نعم لو كان الوارد فيها الغاء الشك وانه لدى الكثرة بحكم العدم كان ذلك دليلا على سقوط السجدتين لا محالة، لكن المذكور فيها هو المضي في الصلاة أو المضي في الشك على اختلاف السنتها وهو كما ترى لا يدل إلا على عدم الاعتناء بالشك المتعلق بنفس الصلاة بما لها من الاجزاء والركعات دون ما يلحقها من عمل آخر مستقل مثل سجدة السهو كما عرفت. فيبقى اطلاق دليل وجوبها للشاك بين الاربع والخمس الشامل لكثير الشك كغيره على حاله بعد سلامته عما يصلح للتقييد.