كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٣٤
الركوع أم قبله، فلاريب في وجوب الاتيان به بمقتضى قاعدة الشك في المحل. فلو ذهل عن ذلك وسجد نسيانا ثم تذكر فهى يجري عليه حكم الشك بعد تجاوز المحل نظرا إلى زوال الشك السابق العارض في المحل وانعدامه بالنسيان وهذا شك جديد طارئ بعد التجاوز فلا يلتفت إليه. أو لا يجري باعتبار ان هذا هو الشك السابق بعينه وإن تخلل بينهما النسيان، وبما انه كان قبل تجاوز المحل فيجب الاعتناء به؟ تردد الماتن (قده) في ذلك ثم اختار الثاني وهو الصحيح. وذلك لانه حينما شك كان محكوما بالاعتناء بمقتضى كون شكه في المحل فلم يكن مأمورا آنذاك بالسجود وإنما نشأ الاتيان به من النسيان ومثله لا يكون محققا للدخول في الغير المعتبر في جريان قاعدة التجاوز لعدم كونه من الغير المترتب على المشكوك فيه بعد عدم كونه مأمورا به. فلا يكون مشمولا لدليل القاعدة. هذا اولا. وثانيا: مع الغض عن ذلك فلاريب في انصراف الدليل عن مثل هذا الشك المسبوق بمثله في المحل والمتخلل بينهما النسيان فلا يكون مشمولا للاطلاق، بل المرجع اصالة عدم الاتيان. وبعبارة اخرى مقتضى الاصل الاولى وهو الاستصحاب لزوم الاعتناء بالشك خرجنا عن ذلك في موارد قاعدة التجاوز والفراغ ونحوهما من القواعد المصححة بمقتضى حكومة ادلتها عليه. فإذا لم تجر القاعدة في مورد من جهة الانصراف كما في المقام كان المرجع دليل الاستصحاب وكان بمجرده كافيا في لزوم الاعتناء. ويعضده ما ذكرناه في محله من ان المستفاد من التعليل بالاذكرية والاقربية الوارد في نصوص هذه القاعدة انها لم تكن قاعدة تعبدية