كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٢٤
اقول: ما افاده (قده) من عدم شمول قاعدة البناء لصلاة العصر هو الصحيح لما ذكره (قده) من التعليل الذي اوضحناه آنفا من العلم بعدم الحاجة إلى ركعة الاحتياط لو كانت تامة، ووجوب العدول بها إلى الظهر لو كانت ناقصه، والاتيان بالركعة المتصلة، فلا يحتمل جبر النقص المحتمل في العصر بالركعة المفصولة فلا يمكن تصحيحها عصرا بوجه. فالتعليل واضح إلا ان التفريع غير واضح، إذ لا يترتب عليه ما استنتجه من لزوم اعادة الصلاتين لابتنائها على تعارض القاعدتين لتجب اعادتهما بمقتضى قاعدة الاشتغال ولا تعارض في البين، فان الشك بالنسبة إلى الظهر شك بعد السلام، فهي مورد لقاعدة الفراغ، وبالنسبة إلى العصر لا تجري قاعدة البناء حسب الفرض، فأين المعارضة؟! وبالجملة: بعد البناء على عدم شمول قاعدة البناء لصلاة العصر لانها إما صحيحة أو فاقدة للترتيب ومحكومة بالعدول كما عرفت. فإذا ما هو المعارض لقاعدة الفراغ الجارية في صلاة الظهر ليحكم باعادة الصلاتين بعد سقوط القاعدتين بالمعارضة؟ فالصحيح لزوم اعادة العصر خاصة بعد رفع اليد عنها من غير حاجة إلى اعادة الظهر. وهكذا الحال في العشاءين فيما إذا علم انه صلى سبع ركعات، ولم يدر انه سلم في المغرب على الثلاث ليكون ما بيده رابعة العشاء، أو على الاربع حتى يكون ما بيده ثالثتها، فان الكلام هو الكلام من عدم جريان قاعدة البناء في العشاء، لانها إما تامة أو يجب العدول بها إلى المغرب فتجري قاعدة الفراغ في المغرب من غير معارض، ويعيد العشاء خاصة بعد رفع اليد عنها.