كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٩٥
وهذا قد يكون له مطابق خارجي وتعين واقعي ويكون ممتازا عن غيره في العلم الالهي وان لم ينكشف لدينا إلا بالجامع الانتزاعي والعنوان الاجمالي كما لو شاهدنا ان زيدا مقتول وتردد قاتله بين شخصين مثلا فان القاتل المعلوم بالاجمال المردد بينهما له تقرر واقعي وتشخص خارجي. غاية الامر انه لم ينكشف لدينا إلا بهذا المقدار. وقد لا يكون له تعين وامتياز حتي في صقع الواقع ونفس الامر، ولايكون له مطابق خارجي وراء الجامع الانتزاعي المنكشف، كما لو علمنا بنجاسة احد الانائين اجمالا، وكان بحسب الواقع كلاهما نجسا فانه ليس في البين واقع معين ممتاز عن غيره في علم الله ليكون هو المعلوم بالاجمال بل التردد والابهام الحاصل في مرحلة الظاهر ثابت في متن الواقع أيضا، ولا يزيد احدهما على الاخر بشئ فلا واقع للمعلوم بالاجمال وراء ما انكشف لدينا من الجامع الانتزاعي وهو عنوان احدهما القابل للانطباق على كل منهما. وإذ تمهد هذا نقول: إذا علمنا اجمالا بالاتيان بواحد من السجدة والتشهد وشككنا في وجود الآخر فتارة يكون المأتي به الواقعي كليهما معا، واخرى خصوص السجدة، وثالثة خصوص التشهد. اما في الاول فليس للمعلوم بالاجمال مطابق خارجي وتعين واقعي حسبما عرفت لفرض حصولهما معا فقط سقط امرهما جزما في مرحلة الواقع وإن لم ينكشف لدينا إلا عنوان احدهما. واما في الاخيرين فللمعلوم الاجمالي حينئذ مطابق وتعين في متن الواقع، فان كان هو السجدة فقط سقط امرها أيضا واقعا، وان كان هو التشهد فالسجدة وان كانت متروكة حينئذ بحسب الواقع ولم يسقط امرها إلا انها مشكوكة الترك لدينا وجدانا لتطرق احتمال الاتيان بهما