كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٩٠
في دليل قاعدة التجاوز هو مطلق الغير سواء أكان من الجزء المترتب على المشكوك فيه أم لا، وعليه فلا يجب الاتيان بالسجدة المشكوكة، وانما يعود لتدارك التشهد المقطوع عدمه. ودعوي انه بعد العود إلى المحل لتدارك التشهد يتصف الشك عندئذ بالاضافة إلى السجدة بكونه من الشك في المحل فيجب الاعتناء به. واضحة الدفع: ضرورة ان الشك لدى حدوثه كان موصوفا بوقوعه بعد الدخول في القيام فكان مشمولا آنذاك لدليل قاعدة التجاوز حسب الفرض، وبالعود لا يزول عنه هذا الوصف لوضوح ان الشئ لا ينقلب عما هو عليه ولا يتغير عما كان، وهذا جلوس بعد القيام بالوجدان لاقبله، ليكون من الشك في المحل وقبل الدخول في القيام وهذا ظاهر. ثم إن الماتن (قده) لما لم يكن جازما بالاحتمال المزبور احتاط بالاعادة بعد الاتمام سواء أتى بالسجدة أيضا أم اقتصر على تدارك التشهد فقط لاحتمال الزيادة العمدية في الاول بناءا على كون الاعتبار بالدخول في مطلق الغير، ولاحتمال النقيصة العمدية في الثاني بناءا على أن يكون المدار بالدخول في الجزء المترتب، ولا يمكن التخلص عن هذين الاحتمالين بعد عدم الجزم بشئ من المبنيين إلا بالاعادة. اقول: لا ينبغي الشك في ضعف الاحتمال المزبور وسقوطه عن درجة الاعتبار، فان لفظ الغير الوارد في لسان الاخبار المتعرضة لقاعدة التجاوز الخاصة بالشك في اجزاء الصلاة كصحيحة زرارة وغيرها لا محيص من ان يراد به خصوص الجزء المترتب لما اشرنا إليه في محله من اعتبار صدق عنوان المضي والتجاوز عن المشكوك فيه في موارد كل من قاعدتي الفراغ والتجاوز على ما نطقت به النصوص. ولاريب في حصول هذا الصدق على سبيل الحقيقة ومن غير أية