كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٧٤
من الركعة الثالثة. وقد عرفت عدم جريان قاعدة التجاوز حينئذ للجزم بعدم الدخول في الجزء المترتب واما لو كان حاصلا بعد الدخول في قيام الركعة الرابعة فعلم حينئذ بترك سجدتين مرددة بين كونهما معا من الركعة التي قام عنها أو من احدى الركعتين السابقتين أو بالاختلاف. فحيث ان الجزم المزبور غير حاصل هنا لجواز كون القيام الذي بيده جزءا صلاتيا واقعا في محله ومصداقا للمأمور به لاحتمال كون المتروكتين السجدة الثانية من الركعتين السابقتين. فقاعدة التجاوز بالاضافة إلى سجدتي ما قام عنها لامانع من جريانها من هذه الناحية. إلا انها غير جارية في حد نفسها لافيها ولافي السجدة الثانية من الركعتين السابقتين. لان اثر النقص في الاول الرجوع والتدارك، وفي الثاني قضاء السجدتين، وكلاهما متفرع على صحة الصلاة، إذ لا رجوع كما لاقضاء في الصلاة الباطلة. وحيث ان الصحة غير محرزة لجواز ترك السجدتين معا من احدى الركعتين السابقتين فلا تجري القاعدة في شئ منهما، وإنما تجري فيما اثر نقصه البطلان وهما السجدتان من كل من الركعتين السابقتين اللتين هما طرفا العلم الاجمالي، فتجري قاعدة التجاوز في كل منهما سليمة عن المعارض حسبما فصلنا القول حول ذلك في الصورة السابقة. وبذلك تحرز صحة الصلاة. وعليه فالمرجع في الاحتمالين المزبورين اللذين هما طرف العلم، أعني ترك السجدتين من الركعة التي قام عنها أو من الركعتين السابقتين بالتفريق انما هو الاستصحاب بعد سقوط الدليل الحاكم، أعني، قاعدة التجاوز وعدم جرياتها في شئ منهما كما عرفت. ونتيجة ذلك الرجوع وتدارك السجدتين من تلك الركعة، وقضاء