كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٧٣
واما في القسم الثاني: كما لو كان داخلا في التشهد في المثال المزبور أو داخلا في قيام الركعة الثالثة فعلم حينئذ بترك سجدتين مرددا بين كونهما معا من الركعة التي قام عنها ليجب الرجوع والتدارك، أو من الركعة السابقة لتبطل الصلاة، أو بالتفريق ليرجع ويقضي الاخرى، فربما يتوهم حينئذ جريان قاعدة التجاوز باعتبار الدخول في الجزء المترتب، فيجري فيه ما قدمناه في الصورة السابقة، أعني ما لا يمكن فيه التدارك. ولكنه توهم فاسد للقطع بان هذا القيام أو ذاك التشهد لم يكن جزءا صلاتيا، وذلك للجزم بان السجدة الثانية من الركعة التي قام عنها أو هو فيها لم تقع على وفق امرها. اما للبطلان أو لعدم الاتيان بها، فلم يكن القيام المزبور قياما صلاتيا، ليكون الشك عارضا بعد الدخول في الجزء المترتب، فلا مناص من الهدم. ومعه يكون الشك في السجدة الثانية من الشك في المحل، بل هو كذلك حتى قبل الهدم باعتبار الجزم بزيادة القيام ووقوعه في غير محله من حين وقوعه كما عرفت. فيجرى عليه حينئذ حكم القسم الاول من وجوب الاتيان بالسجدة الثانية لما ذكر من الجزم بعدم وقوعها على وفق الامر، وكذا بالسجدة الاولى بمقتضى قاعدة الاشتغال بعد كون الشك بالاضافة إليها أيضا من الشك في المحل لعدم الدخول في الجزء المترتب، بالنسبة إلى الركعة السابقة تجري قاعدة التجاوز الرافعة لاحتمال البطلان كالقضاء من غير معارض. وبذلك أي بالاصل النافي والمثبت ينحل العلم الاجمالي كما بيناه. فحكم هذا القسم حكم القسم السابق، بل هو هو حقيقة وإن اختلف معه صورة. هذا فيما إذا حصل العلم المزبور بعد الدخول في التشهد أو في القيام