كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٦٨
كما ان مقتضى اصالة عدم الاتيان بالسجدة الثانية من الركعة الاخرى المشتملة على سجدتها الاولى التي هي طرف للعلم الاجمالي وجوب قضائهما كقضاء السجدة الثانية المعلومة الترك من احدى الركعتين. وبعبارة اخرى السجدة الثانية من كل من الركعتين بخصوصها مشكوكة فيرجع إلى اصاله العدم. ونتيجة ذلك وجوب قضاء السجدتين الثانيتين المعلوم ترك احداهما وجدانا والاخرى تعبدا. وعلى الجملة فبمقتضى الاصل الاول المترتب عليه البطلان تجب الاعادة، وبمقتضى الاصل الثاني المترتب عليه الصحة يجب قضاء السجدتين. ومن هنا كان الاحوط الجمع بين الامرين. هذا ما ذكره الماتن (قده). اقول: لو سلمنا سقوط قاعدة التجاوز في المقام بالمعارضة ووصلت النوبة إلى الاستصحاب فلا موجب للحكم بالقضاء حينئذ بوجه، إذ بعد اجراء الاصل الاول الذي مقتضاه البطلان كما مر لا تصل النوبة إلى اعمال الاصل الثاني لاثبات القضاء التي لا تكون مشروعة إلا في صلاة صحيحة. ومن المعلوم ان استصحاب عدم الاتيان بالثانيه لا يثبت الاتيان بالاولى حتى يحكم بالصحة والقضاء. وبعبارة اخرى القضاء حكم لترك السجدة الواحدة من كل ركعة بقيد انها واحدة غير المتحقق إلا بعد الفراغ عن احراز السجدة الاولى ومن البين ان السجدة الاولى من كل ركعة بخصوصها مشكوكة وجدانا وغير محرزة بوجه لجواز ترك السجدتين معا من ركعة واحدة، بل هو كذلك بمقتضى الاصل الاول كما عرفت، فلا يترتب القضاء على اصالة عدم الاتيان بالسجدة الثانية إلا إذا اثبتت الاتيان بالسجدة الاولى ولا نقول بحجية الاصول المثتبة. فلا مجال للتمسك بهذا الاصل لاثبات