كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٦٥
وشمولها لما إذا كان الشك في الصحة مستندا إلى مراعاة الترتيب ووقوع المشكوك فيه في محله ظهر لك بوضوح امكان تصحيح الصلاة في المقام باجراء قاعدة الفراغ في الركوع. فان الصلاة الثنائية - مثلا تتألف من عدة اجزاء. من ركوعين وقراءتين وسجدات اربع ونحو ذلك مشروطة بمراعاة الترتيب ووقوع كل جزء في المحل الشرعي المقرر له، فيعتبر في صحة الركوع الثاني وقوعه عقيب السجدتين من الركعة الاولى وعقيب القراءة من الركعة الثانية، فلو وقع قبل ذلك كان فاسدا لا محالة باعتبار عدم وقوعه في محله. والمفروض فيما نحن فيه ان المصلي عالم بذوات هذه الاجزاء وانه اتى بركوعين وقراءتين وسجدتي الركعة الاولى، وانما الشك في وقوع الركوع الثاني في محله الموجب بطبيعة الحال للشك في صحته وفساده، إذ لو كان قبل سجدتي الركعة الاولى وقع فاسدا، ولو كان بعدهما اتصفت بالصحة، ومقتضى قاعدة الفراغ الجارية في نفس الركوع البناء على وقوعه صحيحا. ونتيجة ذلك التعبد بوقوعه في الركعة الثانية. وليس هذا من اللوازم العقلية لاجراء القاعدة ليكون من الاصل المثبت، بل هو بعينه مفاد القاعدة ونفس مؤداها بالذات لماعرفت من ان اشك في صحة الركوع في مفروض الكلام ليس إلا من ناحية اتصافه بالترتيب وانه هل وقع في محله الشرعي الذي هو عبارة عن كونه بعد القراءة من الركعة الثانية ام لا؟ فإذا كانت الصحة بهذا المعنى موردا للتعبد بمقتضى قاعدة الفراغ الدالة على عدم الاعتناء بالشك وفرض المشكوك صحته معلوم الصحة فقد احرزنا وقوع الركوع في محله المقرر له واصبحنا بمثابة العالمين بذلك ولو تعبدا. وقد عرفت عدم اعتبار الدخول في الغير في جريان