كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٦٤
صحته وفساده. وبهذا تفترق قاعدة الفراغ عن قاعدة التجاوز التي موضوعها الشك في اصل الوجود لافي صحة الموجود بعد اشتراكهما في لزوم صدق المضي والتجاوز. حيث ان الصدق المزبور بعد فرض الشك في اصل الوجود لا معنى له إلا باعتبار المضي والتجاوز عن محل المشكوك فيه الذي لا يتحقق إلا بالدخول في الجزء المترتب عليه، فكان هذا شرطا في جريان قاعدة التجاوز لا محالة. بخلاف قاعدة الفراغ لصدق المضي في موردها بمجرد الانتهاء والفراغ عن العمل المشكوك صحته وفساده كما عرفت من غير حاجة إلى الدخول في الغير، فلو شك في صحة القراءة مثلا قبل ان يركع بنى على الصحة. ثم إن الشك في صحة الشئ لا يفرق فيه بين ماكان مستندا إلى ذاته من حيث اشتماله على الخصوصيات المعتبرة فيه بما هو ككون القراءة في المثال فصيحة ام ملحونة وبين ما كان مستندا إلى ملاحظته مع الغير ككونه واجدا للترتيب وعدمه الذي هو امر قائم بين الطرفين ومعتبر في الاجزاء لافي ذواتها، بل باعتبار ملاحظتها مع الغير ومقايسة بعضها مع البعض الاخر، فان كلا القسمين يشتركان في كونهما بالاخرة من موجبات الشك في الصحة المشمول لاطلاق الدليل. فلو شك وهو قائم قبل ان يركع بعد علمه بالاتيان بذات الفاتحة وذات السورة في المتقدم منهما والمتأخر وان السورة هل وقعت في محلها واتصفت بالترتيب المعتبر في صحتها من لزوم تأخرها عن الفاتحة أم لا؟ بنى على الصحة بمقتضى قاعدة الفراغ التي لا يعتبر في جرياتها الدخول في الغير كما مر. إذا عرفت هذين الامرين اعني جريان قاعدة الفراغ في الاجزاء