كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٦٣
فان الاعادة مجرى لقاعدة الاشتغال المثبتة للتكليف، ووجوب الاتمام المشكوك فيه مدفوع باصالة البراءة عن حرمة القطع. وقد يقال بصحة الصلاة نظرا إلى ان الشك في الصحة والفساد بعد وضوح عدم جريان قاعدة الاشتغال في الركوع كما مر إنما نشأ من الشك في زيادة الركوع في الركعة الاولى إذ لاسبب له ما عدا ذلك فإذا دفعنا احتمال الزيادة باصالة العدم كان نتيجتها صحة الصلاة لا محالة. وفيه مالا يخفى ضرورة ان قاعدة الاشتغال وان لم تكن جارية كما تقدم إلا ان مجرد الشك في وقوع الركوع في محله كاف في المنع عن المضي للزوم احراز ذلك ولو باصل تعبدي، ومن الضرورى ان الاصل المزبور لا يتكفل لاثباته إلا على القول بحجية الاصول المثبتة. فتحصل لحد الان ان في المسألة اقوالا ثلاثة: البطلان، ولزوم الجمع بين الاعادة والاتمام، والصحة وقد عرفت المناقشة في وجه كل ذلك. والتحقيق هو القول الاخير لا للوجه المزبور المزيف بما عرفت، بل لوجه آخر وهو الاستناد إلى قاعدة الفراغ الجارية في نفس الركوع. بيان ذلك انا قد ذكرنا في محله ان قاعدة الفراغ التي موضوعها الشك في الصحة بعد العلم باصل الوجود لا يختص جريانها بالمركبات، بل كما تجرى في اصل الصلاة كذلك تجرى في نفس الاجزاء. فإذا علمنا بوجود الجزء وشككنا في صحته وفساده لامانع من الحكم بالصحة استنادا إلى عموم قوله عليه السلام: كلما شككت فيه مما قد مضى فامضه كما هو، إذ لا قصور في شمول الاطلاق لحال الاجزاء أيضا بعد أن كانت العبرة بصدق عنوان المضي والتجاوز عن الشئ المتحقق فيها كالمركبات بمناط واحد. ولا يعتبر في هذا الصدق عروض الشك بعد الدخول في الغير، بل يكفي فيه مجرد الفراغ عما يشك في