كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٦٢
وكان عليه (قده) أن يعلل البطلان بوجه آخر بان يجرى قاعدة الاشتغال في اصل الصلاة بدلا عن اعمالها في نفس الركوع فيقال انا نشك في الخروج عن عهدة الامر المتعلق بالصلاة لواكتفينا بهذه الصلاة التي ليس لدينا ما يؤمننا عن وقوع الركوع في محله بعد أن لم نتمكن من تداركه من جهة استلزامه العلم بزيادة الركن. فلاجل الشك في انطباق المأمور به على المأتي به من غير اصل مصحح لا مناص من الاعادة عملا بقاعدة الاشتغال. فلو استدل (قده) بهذا لكان له وجه وإلا فما ذكره ظاهر الضعف كما عرفت. وقد يقال بعدم كفاية الاعادة ولزوم الجمع بينها وبين الاتمام رعاية العلم الاجمالي بوجوب احدهما فان الركوع الثاني ان كان واقعا في محله وجب الاتمام وحرم القطع ورفع اليد، وإلا لزمت الاعادة لبطلان الصلاة حينئذ من اجل زيادة الركن. وفيه اولا: ان حرمة القطع في نفسها غير ثابتة للتشكيك في تحقق الاجماع التعبدي المدعى عليها. والحكم مبني على الاحتياط. وثانيأ: مع التسليم فهي خاصة بما إذا امكن اتمام الصلاة صحيحة والاقتصار عيها في مقام الامتثال، أما مالا يمكن فليس هو موردا للاجماع جزما والمقام من هذا القبيل لفرض عدم السبيل إلى اعمال القواعد المصححة المؤدية إلى صحة الاجتزاء بهذه الصلاة في مرحلة الامتثال. ومعه لا يجب الاتمام قطعا، فلا مانع من رفع اليد والاقتصار على الاعادة. وثالثا: سلمنا كل ذلك إلا ان المناط في تنجيز العلم الاجمالي معارضة الاصول، ولا تعارض هنا بين الاصلين الجاريين في الطرفين بعد ان كان احدهما مثبتا للتكليف والاخر نافيا اللذيين بهما ينحل العلم الاجمالي