كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٤٧
باعتبار ان امتناع التدارك يوجب صدق عنوان المضي حقيقة، فانه يقال حينئذ من غير أية عناية انه قد مضت صلاته بالمعنى الاعم من الصحيحة والفاسدة وتجاوز وتعدى عنها، فيحكم بصحتها بمقتضى قوله عليه السلام: فامضه كما هو، إذ لا قصور في شمول اطلاق النصوص لهذه الصورة أيضا كما لا يخفى. والمقام من هذا القبيل، فان الدخول في الركوع الذي هو ركن بمثابة ارتكاب المنافي المانع عن إمكان التدارك فشكه حينئذ في التشهد والتسليم شك بعد مضي الصلاة فلا يعتنى به بمقتضى قاعدة الفراغ، فان الفراغ بعنوان وان لم يكن محرزا إلا انه لااعتبار به كما عرفت، بل المدار على عنوان المضي المأخوذ في لسان الادلة الذي لا ينبغي التأمل في صدقه وتحققه في المقام. ومن الغريب جدا ان شيخنا الاستاد (قده) مع التزامه بجريان قاعدة الفراغ في المثال المتقدم اعني الشك في التسليم بعد ارتكاب المنافي وافق في الحكم باعادة المغرب في المفام فانكر جريان القاعدة هنا مع عدم وضوح الفرق بين المقامين، فان المسألتين من واد واحد. فان قلنا بجريانها هناك لكفاية صدق المضي وعدم لزوم احراز الفراغ جرت هنا أيضا لعين المناط وإلا لم تجر في شئ منهما، فالتفكيك غير ظاهر الوجه [١]. وقد عرفت ان الاظهر الكفاية فتجرى في كلا المقامين. فتحصل ان الاظهر صحة المغرب بقاعدة الفراغ، وليس عليه إلا استيناف العشاء كما عرفت.
[١] ومن المعلوم انه (قده) لا يرى جريان حديث لا تعاد فيمن تذكر نسيان السلام بعد الدخول في المنافيات ليتوهم انه الفارق بين المقامين.