كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٤٤
المغرب. ومن المعلوم ان قاعدة الاشتغال أو الاستصحاب لاتثب ذلك فيرجع حينئذ في نفي الوجوب إلى أصالة البراءة وان قلنا بسجود السهو لكل زيادة ونقيصة. وهذا كله ظاهر. إنما الكلام في انه هل يتعين عليه جعل الركعة من المغرب كما ذكرناه وهو الظاهر من المتن أيضا، أم انه مخير بينه وبين جعلها عشاءا ولو رجاءا فيتمها ثم يعيد الصلاتين معا احتياطا. قد يقال بالثاني نظرا إلى ان المصلي حين الاشتغال بالركعة يعلم بكونه في صلاة صحيحة إما المغرب أو العشاء، فيعلم بكونه مشمولا حينئذ لدليل حرمة إبطال الفريضة، وبما ان البناء على كل من الطرفين فيه احتمال الموافقة من جهة والمخالفة من جهة من غير ترجيح في البين فيتخير بين الامرين بعد عدم التمكن من تحصيل الموافقة القطعية في شئ منهما، وانما هي احتمالية كالمخالفة من جهة العلم الاجمالي بحرمة إبطال واحدة منهما. وعليه فحكم الماتن (قده) يجعلها من المغرب ليس على وجه اللزوم وانما هو ارشاد إلى ما به يتحقق القطع بالخروج عن عهدة المغرب وان تضمن احتمال المخالفة لدليل حرمة القطع بالاضافة إلى العشاء لتطرق هذا الاحتمال على كل حال كما عرفت. وإلا فله جعلها عشاءا وتتميمها رجاءا ثم اعادة الصلاتين احتياطا. ويرد عليه اولا ما اشرنا إليه في مطاوي الابحاث السابقة، وسيجئ التعرض له في بعض الفروع الاتية من ان حرمة قطع الفريضة على القول بها خاصة بما إذا امكن اتمامها والاقتصار عليها في مقام الامتثال وإلا فلا دليل على حرمة القطع حينئذ بوجه، ولاشك في عدم جواز الاجتزاء والاقتصار على اتمام العشاء في المقام، لعدم احراز نيتها