كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٣٧
وبعبارة اخرى مناط تنجيز العلم الاجمالي معارضة الاصول المتوقفة على لزوم المخالفة العملية من جرياتها، واما إذا لم تلزم المخالقة كما لو كان بعضها مثبتا والاخر نافيا فلا معارضة، بل تجري الاصول. وبذلك ينحل العلم الاجمالي والمقام من هذا القبيل، فان اعادة الاولى مجرى لقاعدة الاشتغال التي موضوعها مجرد الشك في الامتثال المتحقق في المقام. وهذا الاصل مثبت للتكليف. واما بالنسبة إلى الثانية فحرمة القطع مشكوكة، لان موضوعها التلبس بالصلاة وكونه في الاثناء وهو غير محرز لجواز صحتها والخروج عنها، فتدفع الحرمة المستتبعة لوجوب الضم بأصالة البراءة كوجوب سجدتي السهو للتشهد والسلام الزائد للشك في الزيادة بعد احتمال وقوعهما في محلهما. نعم حيث لا مؤمن عن صحتها لجواز نقصها وسقوط قاعدة الفراغ بالمعارضة، فلولم يأت بمحتمل النقص حتى انقضى محل الضم كانت هي أيضا مجرى لقاعدة الاشتغال كالاولى وكان عليه اعادتهما في المختلفتين، أو الاتيان باربع ركعات بقصد ما في الذمة في المتجانستين والحاصل انه لا ملزم للضم بعد كونه مجرى للبراءة كما عرفت. وان كان المستند هو الاستصحاب فتقريره من وجهين. احدهما: استصحاب بقائه في الصلاة وعدم الخروج عنها، ونتيجة ذلك لزوم ضم ما يحتمل النقص، وإلا لزم القطع المحرم. واما الاولى فحيث انها مشكوكة الصحة من غير مؤمن فلا مناص من اعادتها بمقتضى قاعدة الاشتغال. ثانيهما: استصحاب عدم الاتيان بمحتمل النقص الجاري في كل من الصلاتين. ونتيجته تتميم الثانية واعادة الاولى ولا معارضة بين الاستصحابين كما لا يخفى. هذا وكلا الوجهين منظور فيه.