كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٣
لكن الاظهر ما ذكرناه، فان المتبادر من قوله: قلنا له: الرجل يشك كثيرا " في صلاته.. الخ ان الكثرة وصف لنفس الشك لا لمتعلقه فيكون ظاهرا " في كثرة الافراد لاكثرة الاطراف كما لا يخفى. وكيفما كان فمورد الصحيحة كثرة الشك في عدد الركعات لافى غيرها من الاجزاء ونحوها، كما أن موردها خصوص الشك المبطل، ولا يعم الشكوك الصحيحة المتعلقة بالركعات، فهي اخص من المدعى. بل يمكن أن يقال بخروجها عما نحن فيه، إذ المفروض فيها بلوغ الكثرة حدا لا يتمكن معها من الاتيان بصلاة خالية عن الشك لقوله: (كلما اعاد شك). ومعلوم ان مثله محكوم بعدم الاعتناء عقلا لمكان العجز من غير حاجة إلى النماس دليل شرعي فالكثرة بهذا المعنى غير كثير الشك بالمعنى الاصطلاحي المفسر بما عرفت. فالصحيحة اجنبية عن محل الكلام، إذ موردها دائم الشك وهو غير كثير الشك. ومنها صحيحة ابن سنان عن غير واحد، عن أبى عبد الله عليه السلام قال: إذا كثر عليك السهو فامض في صلاتك [١]. والظاهر ان المراد به عبد الله بن سنان بقرينة رواية فضالة عنه، فهي صحيحة السند ومع التشكيك فيه فتكفينا صحيحة محمد بن مسلم المتقدمة المشتملة على عين هذا المتن باضافة التعليل بقوله: فانه يوشك ان يدعك إنما هو من الشيطان. وهذه الصحيحة كما ترى عامة لمطلق الشك المبطل وغيره، المتلعق بالركعات أو الافعال من الاجزاء والشرائط من حيث الزيادة أو النقص. ويدل على خصوص النقص الاعم من المبطل وغيره في الافعال مضافا إلى الاطلاق والمزبور موثقة عمار عن أبى عبد الله (ع): في
[١] الوسائل باب ١٦ من أبواب الخلل الحديث ٣ .