كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١١
أن يدعك انما من هو من الشيطان [١]. فانها كالصريح في المطلوب بعد وضوح ان المراد بالسهو هو الشك الذى يطلق عليه كثيرا " في لسان الاخبار. ومنها صحيحة زرارة ومحمد بن مسلم جميعا قالا: قلنا له: الرجل يشك كثيرا " في صلاته حتى لا يدرى كم صلى ولا ما بقى عليه، قال: يعيد، قلنا: فانه يكثر عليه ذلك كلما اعاد الشك، قال: يمضي في شكه. ثم قال: لا تعودوا الخبيث من انفسكم نقض الصلاة فتطمعوه فان الشيطان خبيث معتاد لما عود فليمض احدكم في الوهم ولا يكثرن نقض الصلاة فانه إذا فعل ذلك مرات لم يعد إليه الشك قال زرارة: ثم قال: إنما يريد الخبيث أن يطاع فإذا عصي لم يعد إلى احدكم [٢]. وقد وقع الكلام في فقه الحديث من حيث الجمع بين الصدر والذيل، حيث حكم عليه السلام أولا على من يشك كثيرا " بالاعادة، وحكم اخيرا " على من يكثر عليه بعدمها والمضي على الشك ولا ينبغى الشك في ان المراد بالموضوع في احد الحكمين غير ما هو المراد في الحكم الاخر. ولا يبعد أن يراد في الاول من يكثر عدد شكه بالاضافة إلى الافراد العاديين وإن لم يبلغ مرتبة كثير الشك بالمعنى المصطلح المحكوم عليه بعدم الاعتناء وتوضيحه أن الكثرة والقلة كالكبر والصغر ليست من الامور الواقعية التى لها تقرر في حد ذاتها وإنما يتصف الشيئ بهما عند ملاحظته مع شيئ آخر ولدى المقايسة بينهما، فهى من الصفات الاضافية كالفوقية والتحتية.
[١] الوسائل باب ١٦ من أبواب الخلل الحديث ١.
[٢] الوسائل باب ١٦ من أبواب الخلل الحديث ٢