كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٠١
بالافعال فلابد للقائل بالحجية من اقامة الدليل لنخرج به عن مقتضاها وإلا فتلك المطلقات هي المحكمة. وقد استدل على ذلك بوجوه: منها شهرة القول بذلك بين الاصحاب بل عن المحقق الثاني نفي الخلاف فيه كما مر. وفيه: مضافا إلى عدم حجية الشهرة في نفسها ان دعواها ممنوعة في المقام إلا بالاضافة إلى الطبقة الوسطى من الاصحاب، فان كلمات القدماء منهم خالية عن التعرض للمسألة رأسا. وقد ذهب جمع كثير من المتأخرين إلى عدم الحجية. فدعوى الشهرة بقول مطلق بعيدة عن الصواب. واما نفي الخلاف المحكي عن المحقق فلا اعتبار به بمجرده ما لم يرجع إلى الاجماع التعبدي الكاشف عن رأي المعصوم عليه السلام ولم ينقل دعواه عن احد. بل قد عرفت الاشكال في تحقق الشهرة فضلا عن الاجماع. ومنها النبويان: " إذا شك احدكم في الصلاة فلينظر اخرى ذلك إلى الصواب فليبن عليه " وقوله: " إذا شك احدهم في الصلاة فليتحر الصواب " بدعوى انجبار ضعفهما بعمل المشهور. وفيه: منع الشهرة أولا كما مر، ومنع استناد المشهور اليهما ثانيا لجواز أن يكون المستند ما سيجئ، ومنع كبري الانجبار ثالثا. ومنها: وهو العمدة دعوى الفحوى والاولوية القطعية مما دل على حجية الظن في الركعات، فان الركعة التامة المؤلفة من عدة اجزاء لو كان الظن معتبرا فيها باجمعها. باعتباره في البعض من تلك الاجزاء ثابت بطريق اولى. فان البعض لا يكون اعظم شأنا من الكل ولا يزيد عليه بشئ. والظاهر ان معظم القائلين بالحجية قد استندوا إلى هذا الوجه.