موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٧٩ - سنة ٥٣٧ ه
أنه كان في المسجد الذي يحاذي دار السماك رجل يقال له مكي يصلي بالناس و يقرىء القرآن فكان إذا جاء رسول دبيس أقام عند ذلك الامام بزي الفقراء فاطلع على ذلك بواب ابن أفلح، و اتفق أن ابن أفلح غضب على بوابه فضربه [١] ، فاستشفع بالناس عليه فلم يردّه، فمضى و أطلع صاحب الشرطة على ذلك فكبس المسجد و أخذ الجاسوس، و هرب ابن أفلح و إمام المسجد، و أمر المسترشد بنقض داره و كان قد غرم عليها (عشرين) [٢] ألف دينار، كان طولها ستين ذراعا في أربعين، و قد أجريت بالذهب و عملت فيها الصور و فيها الحمام العجيب، فيه بيت مستراح فيه بيشون -يعني حنفية-إن فركه الانسان يمينا خرج الماء حارا و إن فركه شمالا خرج باردا و كان على أبواب الدار مكتوب شعر (كذا) :
إن عجب الزوّار من ظاهري # فباطني لو علموا أعجب
شيّدني من كفه مزنة # يخجل [٣] منها العارض الصيب
و دبّجت روضة أخلاقه # فيّ رياضا نورها مذهب
صدر كسا صدري من نوره # شمسا على الأيام لا تغرب
و كان على الطرز [٤] مكتوب شعر (كذا) :
و من المروءة للفتى # ما عاش دار فاخره
فاقنع من الدنيا بها # و اعمل لدار الآخره
هاتيك وافية بما # وعدت و هذي ساحره
[١] لعل الأصل «فطرده» .
[٢] الاصلاح من مرآة الزمان لسبط ابن الجوزي.
[٣] في «يحمل» و هو تصحيف.
[٤] لعل الأصل «الطزر» على رأي من يجعله «البيت الصيفي» لا النبت الصيفي و هو معرب تزر الفارسي، و إلا فهو الطرز جمع الطراز.