موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٤٠٥ - سنة ٦٩٤ ه
و قال مؤلف الحوادث في أخبار سنة ٦٩٢: «و فيها سار الملك الأشرف صاحب مصر إلى قلعة الروم فأقام عليها شهرين يتابع الزحف و القتال حتى فتحها و ملكها فقتل من بها و سبى الذراري و نهب الأموال ثم هدمها و عاد إلى مصر و حدث نفسه بالمسير إلى العراق و تجهز و عمل سلاسل و مروسا من القنب لأجل الجسر ثم برز من القاهرة إلى الصالحية في آخر السنة فقتل في سنة ثلاث و تسعين على ما نذكره» [١] .
و كان الملك الأشرف قد مهّد لهذا الأمر الخطير بأن أرسل باطنيا إلى العراق لاغتيال أمير المسلحة المغولي بالعراق و قتله قال مؤلف الحوادث:
«و فيها أعني سنة اثنتين و تسعين و ستمائة وثب باطني على نقاجو أمير المسلحة بالعراق على رأس الجسر العضدي ببغداد و ضربه بحجر [٢] عدة ضربات قتله بها و شد هاربا فمدّ له رجل إصفهاني رجلا على الجسر فسقط فقبض عليه فجعل يقول: فداء الملك الأشرف. فداء الملك الأشرف فسلم إلى ابن نقاجو المغولي فمثل به و قطع أطرافه و هو حي... ثم قال لقاتله: يا مخنث إنك لم تصنع شيئا إلاّ و هو دون ما كان في نفسي فاصنع ما بدا لك. فقتله و ألقاه في المكان الذي قتل فيه أباه» [٣] .
قال مصطفى جواد: و الظاهر أن المغول المسيطرين على العراق اطّلعوا على اتصال فخر الدين المظفر ابن الطراح بدولة المماليك بمصر فقتلوه و لو بعد حين. و قال أخوه قوام الدين الحسن بن محمد ابن الطراح: «كتب إلى أخي أبو محمد المظفر يعاتبني على امتناعي عنه و هو الذي ربّاني و كفلني بعد الوالد فقال:
لو كنت يا ابن أبي [٤] حفظت اخائي # ما طبت نفسا ساعة بجفائي
[١] الحوادث «ص ٤٧٤» .
[٢] أو خنجر.
[٣] الحوادث «ص ٤٧٥» .
[٤] في فوات الوفيات و هو مرجعنا الأوحد «يا ابن أخي» و هو غلط ظاهر.