موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٣٩١ - سنة ٦٧٢ ه
ان نصير الدين أخذ من هولاكو بسبب عمارة هذا الرصد ما لا يحصيه إلا اللّه، و أقل ما كان يأخذه بعد فراغ الرصد لأجل الآلات و إصلاحها عشرون ألف دينار خارجا عن الجوامك و الرواتب التي للحكماء و القومة. و قال نصير الدين الطوسي في الزيج الإيلخاني: إنني جمعت لبناء الرصد جماعة من الحكماء منهم المؤيد العرضي من دمشق و الفخر المراغي الذي كان بالموصل، و الفخر الخلاطي الذي كان بتفليس و النجم دبيران القزويني و ابتدأنا ببنائه في سنة سبع و خمسين و ستمائة في جمادى الأولى بمراغة، و الأرصاد التي بنيت قبلي-و عليها كان الإعتماد دون غيرها-هو رصد برجس و له مذ بني ألف و أربعمائة سنة و بعده رصد بطليموس بمائتي سنة و خمس و ثمانين سنة، و بعده في ملة الإسلام رصد المأمون ببغداد و له أربع مائة سنة و ثلاثون سنة و الرصد البتافي في حدود الشام و الرصد الحاكمي بمصر و رصد بني الأعلم ببغداد، و أوفقها الرصد الحاكمي و رصد ابن الأعلم و لهما مائتان و خمسون سنة. و قال الأستاذون: إن أرصاد الكواكب السبعة لا يتم في أقل من ثلاثين سنة لأن فيها يتم دور هذه السبعة، فقال هولاكو:
أجهد في أن يتم رصد هذه السبعة في اثنتي عشرة سنة. فقلت:
أجهد في ذلك. و كان النصير قد قدم من مراغة إلى بغداد و معه جماعة كثيرة من تلامذته و أصحابه فأقام بها مدة أشهر و مات و خلف من الأولاد صدر الدين عليها و الأصيل حسنا و الفخر أحمد. و ولي صدر الدين علي [١] بعد أبيه غالب مناصبه فلما مات ولي مناصبه أخوه الأصيل و قدم الشام مع غازان و حكم تلك الأيام في أوقاف دمشق و أخذ منها جملة و رجع مع غازان و ولي نيابة بغداد مدة فأساء السيرة فعزل و أهين فمات غير حميد و أما أخوهما الفخر أحمد فقتله غازان لكونه أكل أوقاف الروم و ظلم. و مولد النصير بطوس سنة سبع و تسعين و خمسمائة. توفي في ذي الحجة سنة اثنتين و سبعين و ستمائة
[١] في الأصل «علي» و هو خطأ و كذلك أخطأ الكاتب بعدم نصب المعطوفين.