موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٣٧٥ - سنة ٦٧٢ ه
الأعظم و سمينا الأجل الأفخم و سيدنا الفقيه الأعلم و الحبر المسلم صاحب كتاب مطالع الأنوار، حيث دخلت على حضرته المقدسة يوما و هو في مقام خلوته لا يتنطر لذة و لا نوما، فأخذ قدّس سره الجليل-في توجيه الكلام معي من كل قبيل إلى أن انتهت النوبة إلى ذكر مقبولة [١] : علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل، فأطال الكلام، في بيان هذا المرام، و جعل يجول فرس تحقيقه، في ميادين النقض و الإبرام من لطائف معاني هذا الكلام، بل بجرّ ذيل صحبته المتفرقة نحو كل مجال، إلى أن قال في جملة ما أطال الناس من المقال: و كثيرا ما كنت أفكّر في وجه توجه المرحوم الخواجه نصير الدين المذكور إلى جهة البلد المزبور (بغداد) في موكب ملك الجور و الزّور و قبوله الوزارة من قبل ذلك المغرور، فتذكرت أنه-شكر اللّه سعيه و منه-لم يرد بين اللّه تعالى و بينه من رفع لواء هذه الهمة، و تحمل أعباء هذه الملّة، إلا دخولا في زمرة علماء الأمّة و مشيا على طريقة الأنبياء بعد الأئمة-عليهم من اللّه آلاف التحية و الرحمة-في إعلاء كلمة الحق، عند انتشار الظلمة و اشتداد غياهب الجهل كالغمة، و ترك التقية و الحذر من الحزب الحائرين في الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و إجراء حدود اللّه تعالى عن القوم الفاجرين (كذا) و إقامة الجمعة و الجماعة بين الجماعات متجاهرين لا متدابرين مع أئمتنا التسعة المصطفين لم يكن تكليفهم كذلك بعد شهادة أبي عبد اللّه الحسين إلى أن يظهر إمامنا الحجة القائم-عليه و عليهم من اللّه السلام الدائم-.
ثم قال قدس سره المفضال: و كذلك الحال بالنسبة إلى سائر علمائنا العمال فمن كان منهم يريد أن يدخل في جملة مصاديق هذا الحديث فليكن حديثنا حثيثا في نصر الشريعة المطهرة غير رثيث، و جسورا في نشر القوانين المقرّرة لاكفئة أصحاب الثأثيث (كذا) هذا و قد تقدم في ذيل ترجمة الشيخ أبي القاسم المحقق-رضي-ذكر ما وقع بينه و بين هذا الرجل من المحاورات
[١] كذا ورد في طبقة الحجة الاولى و لعل الأصل «مقولة» .