موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٤٠ - ابو الحسن نصير الدين
قدمت إلى ها هنا و ليس لي دينار و لا درهم، و قد حصل لي من الأموال و الأعلاق النفيسة و غير ذلك ما يزيد على خمسمائة ألف دينار [١] . و يسأل أن يؤخذ منه الجميع و يمكن من المقام بالمشهد أسوة ببعض العلويين، فأجابه (الخليفة الناصر: إننا ما أنعمنا عليك بشيء فنوينا إعادته و لو كان ملء الأرض ذهبا، و نفسك في أمان اللّه و أمامنا و لم يبلغنا عنك ما يستوجب به ذلك، غير أن الأعداء قد أكثروا فيك، فاختر لنفسك موضعا تنتقل إليه موقرا [٢] محترما. فاختار أن يكون تحت الاستظهار من جانب الخليفة لئلا يتمكن منه العدو فتذهب نفسه، ففعل به ذلك. و كان حسن السيرة قريبا إلى الناس حسن اللقاء لهم و الانبساط معهم، عفيفا عن أموالهم، غير ظالم لهم.
فلما قبض عاد أمير الحاج سنقر [٣] و عاد أيضا قشتمر» [٤] .
و قال سبط ابن الجوزي في حوادث سنة ٦٠٢: «و فيها استوزر الخليفة نصير الدين ناصر بن مهدي العلوي الحسني و خلع عليه خلعة الوزارة: القميص و الدراعة و العمامة و خرج من باب الحجرة فقدم له فرس من خيل الخليفة و بين يديه دواة فيها ألف مثقال ذهب و وراء المهد الأصفر و ألوية الحمد و طبول النوبة و الكوسات تخفق و العهد منشور بين يديه و جميع أرباب الدولة مشاة بين يديه و ضربت الطبول و البوقات له بالرحبة في أوقات الصلوات الثلاث: المغرب و العشاء و الفجر. فقال الناس: يا ليت شعرنا ماذا بقّى الخليفة لنفسه» [٥] .
[١] في نسخة الكامل المطبوعة المتداولة «خمسة آلاف دينار» و هو غير معقول و لا مقبول فرجعنا إلى النسخة الخطية الأولى فإذا المبلغ كما ذكرناه.
[٢] في النسخة الخطية «موفورا» و هو الفصيح.
[٣] ذكر المؤرخ نفسه أن عودته كانت سنة ٦٠٨ لا سنة ٦٠٤.
[٤] ذكر ابن الأثير مفارقته لخدمة الخليفة سنة ٦٠٣ أيضا. و قد تقدم بعض ذلك في خبر زوجته ابنة أرغش.
[٥] مرآة الزمان «مخ ج ٨ ص ٥٢٥» .