موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٤٥ - سنة ٣٦٥ ه
و قد صعت الأسنّة من هموم # فما يخطرن إلا في فؤاد [١]
و قد ذكر ابن خلكان هذا الخبر إلا أنه ذكر أن المتنبي كان صبيا، و من تجاوز عمره عشرين سنة لا يعد صبيا، و ذكر قول من قال إنه توفي سنة ٣٦٦ ه [٢] ، و القول الأول أشهر و أظهر منه.
و قال الخالع: كنت مع والدي في سنة ٣٤٦ و أنا صبي في مجلس الكبودي في المسجد الذي بين الوراقين و الصاغة و هو غاص بالناس و إذا رجل قد وافى و عليه مرقعة و في يده سطيحة [٣] و ركوة و معه عكاز و هو أشعث، فسلّم على الجماعة بصوت يرفعه ثم قال: أنا رسول فاطمة الزهراء-صلوات اللّه عليها-. فقالوا: مرحبا بك و أهلا. و رفعوه. فقال: أتعرفون لي أحمد المزوّقة النائح؟فقالوا: ها هو جالس. فقال: رأيت مولاتنا-عليها السلام-في النوم، فقالت لي: امض إلى بغداد و اطلبه و قل له: نح على ابني بشعر الناشيء الذي يقول فيه:
بني أحمد قلبي لكم يتقطع # بمثل مصابي فيكم ليس يسمع
و كان الناشيء حاضرا فلطم لطما عظيما على وجهه، و تبعه المزوقة و الناس كلهم، و كان أشدّ الناس في ذلك الناشيء ثم المزوّقة ثم ناحوا بهذه القصيدة في ذلك اليوم إلى أن صلى الناس الظهر و تقوض المجلس، و جهدوا بالرجل أن يقبل شيئا منهم، فقال: و اللّه لو أعطيت الدنيا ما أخذتها فانني لا أرى أن أكون رسول مولاتي-ع-ثم آخذ عن ذلك عوضا. و انصرف و لم يقبل شيئا..
قال: و من هذه القصيدة-و هي بضعة عشر بيتا-:
[١] معجم الأدباء «٥: ٢٣٩-٢٤٠» و ذكر الخالع أن هذا المعنى مقتبس من شعر أبي تمام و أن أبا تمام اقتبسه من ديك الجن أو كان ديك الجن سابقا إليه.
[٢] وفيات الأعيان «١: ٣٨٩، ٣٩٠» .
[٣] السطيحة المزادة و هي ما يوضع فيه الزاد.