موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٣٨٧ - سنة ٦٧٢ ه
فقال له: هذا العلم النجومي له هذه الفائدة يعلم المتحدث فيه ما يحدث فلا يحصل له من الروعة و الاكتراث ما يحصل للذاهل الغافل عنه. فقال:
لا بأس بهذا. و أمره بالشروع فيه، أو كما قيل. و من دهائه ما حكي له أنه لما حصل له غضب على علاء الدين الجويني صاحب الديوان فيما أظهر فأمر بقتله، فجاء أخوه إليه و ذكر له ذلك و طلب منه إبطال ذلك. فقال هذا القان و هؤلاء القوم إذا أمروا بأمر ما يمكن رده خصوصا إذا برز إلى الخارج. فقال له: لا بد من الحيلة في ذلك. فتوجه إلى هولاكو و بيده عكاز و سبحة و اسطرلاب و خلفه من يحمل مبخرة و بخورا و النار تضرم.
فرآه خاصة هولاكو الذين على باب المخيم، فلما وصل أخذ يزيد في البخور و يرفع الاسطرلاب ناظرا فيه و يضعه، فلما رأوه يفعل ذلك دخلوا إلى هولاكو و أعلموه و خرجوا إليه فقالوا: ما الذي أوجب هذا؟فقال:
القان أين هو؟قالوا له: جوّا. قال: طيب معافى موجود في صحة؟ فقالوا نعم. فسجد شكرا للّه تعالى و قال: طيب في نفسه؟قالوا: نعم.
و كرر هذا و قال: أريد أرى وجهه بعيني إلى أن دخلوا إليه و أعلموه بذلك، و كان وقت لا يجتمع فيه به أحد. فأمر بإدخاله. فلما رآه سجد و أطال السجود. فقال له: ما خبرك؟قال: أقتفي الطالع أن يكون على القان قطع عظيم إلى الغاية، فقمت و عملت هذا و بخّرت هذا البخور و دعوت بأدعية أعرفها أسأل اللّه صرف ذلك عن القان و يتعين الآن أن القان يكتب إلى سائر مماليكه و يجهز الألجية في هذه الساعة إلى سائر ممالكه بإطلاق من في الاعتقال و العفو عمن له جناية أو أمر بقتله لعل اللّه يصرف هذا الحادث العظيم، و لو لم أر وجه القان ما صدقت. فأمر هولاكو في ذلك الوقت بما قال و أطلق صاحب الديوان في جملة الناس. و لم يذكره النصير الطوسي، و هذا غاية في الدهاء، بلغ به مقصده و دفع عن الناس أذاهم و عن بعضهم إزهاق أرواحهم. و من حلمه ما وقفت له على ورقة حضرت إليه من شخص ( (١) يعني الاسماعيلية. ) غ