موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٣٨٤ - سنة ٦٧٢ ه
بفقدك بائرا لرأيت أني بقتلك آمرا و لهتكك شاهرا. و قيل إن قطب الدين الشيرازي كان ثمة حاضرا ناظرا فلما سمع بعتابات الملك مع حضرة الخواجة إغتنم الفرصة و قال من شدة عداوته الباطنية معه: أنا لاتمام أمر الزيج إن كان الرأي المبارك يقتضي شيئا في حق الرجل. فلم يجبه الملك بشيء و قام و تفرق المجلس، فلما خرجوا و تلاقى الخواجة المرحوم مع القطب الشيرازي في الطريق قال له على سبيل التجاهل عن سوء قصد و مكنون حسده و حقده: أما اتقيت اللّه في سفك دمي بيدي هذا المغولي المتقلب القتال حتى واجهته بمثل ما جئت من المقال و هو لا يدري بأنك أردت به الهزل و المفاكهة دون الجد و المبادهة. فقال القطب: و كيف لي بالهزل و المفاكهة مع جنابك و أي حد لي في المبادرة إلى غير الجدّ بمحضرك أو غيابك. معرضا عليه -رضي-بأنه ما فعل ذلك إلاّ عن قصد و عداوة و بغض شديد و لا يبالي من أن يفعل به الخواجه بعد ذلك ما يريد. أقول: و هذه الحكاية تنافي بظاهر ما يقتضيه التوافي كون قطب الدين الشيرازي المعهود الذي هو يسمى بمحمود ابن مسعود تلميذا لمولانا الخواجة و آخذا منه سيره و منهاجه إلا أنه ليس بأول قارورة كسرت في الإسلام و التعصب على المذهب مذهبة للوفاء من الأيام، كما قد نقل مثل هذه الخيانة أيضا عن تلميذه الآخر نجم الدين علي بن عمر المعروف بدبيران صاحب متن الشمسية و كتابي حكمة العين و جامع الدقائق و غيرها و أنه سأل يوما حضرة الخواجة و هو في معركة القتال واضعا إحدى رجليه على الركاب و الأخرى على الأرض عن أربعمائة مسألة من المعضلات و المشكلات الكلامية فأجابها جميعا في مقدار نصف تقريبا فصار هذا سببا لانحرافه عن المذهب الحق بعد ما كان من المائلين إليه، و وسوس إليه الشيطان بأن يقول في نفسه: إذا كان الرجل بهذه المثابة من الفهم و الذكاء و الحفظ و الإحتواء فلعله لبّس عليّ أيضا أمر المذهب بأمثال هذه الأمور-نعوذ باللّه من سوء المنقلب و تقلبات الدهر الغرور... و توفي-رضي-في دار السلام بغداد آخر نهار الإثنين المطابق ليوم عيد الغدير المبارك من شهور سنة إثنتين