موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٣٦٦ - سنة ٦٥٦ ه
فحفروا الأرض حتى وجدوه كان ملآنا بالذهب الأحمر و كان كله سبائك تزن الواحدة مئة مثقال. بعد ذلك صدر الأمر باحصاء نساء الخليفة فعدوا سبعمائة زوجة و سرية و ألف خادمة فلما اطلع الخليفة على تعداد نسائه تضرع فقال لهولاكو: منّ عليّ بأهل حرمي اللائي لم تطلع عليهن الشمس و لا القمر. فقال له هولاكو: اختر مائة من هذه النساء السبعمائة و اترك الباقي [١] . فأخرج الخليفة معه مائة امرأة من أقاربه و المحببات إليه.
ثم رجع هولاكو خان إلى المعسكر ليلا. و في الصباح أمر بأن يسير سونجاق إلى المدينة و أن يعتبر [٢] أموال الخليفة و يخرجها. و قصاري القول أن كل ما كان للخلفاء قد جمعوه خلال خمسة قرون [٣] وضعه المغول بعضه على بعض فكان كجبل على جبل، و قد احترق أكثر الأماكن المقدسة في المدينة مثل جامع الخليفة و مشهد موسى (و) الجواد عليها الرحمة و قبور الخلفاء. و أخيرا أوفد سكان المدينة شرف الدين المراغي و شهاب الدين (محمودا) الزنجاني و الملك (أحمد بن عمران الباجسري) دال رست [٤] أي المخلص إلى هولاكو و طلبوا الأمان، فصدر الأمر بالتوقف من بعد ذلك عن القتل و النهب (لأن بغداد أصبحت ملكا لنا فليستقر الأهالي و لينصرف كل شخص إلى عمله) و بذلك وجد الأمان الذين نجوا من السيف.
و في يوم الأربعاء الرابع عشر من صفر رحل هولاكو عن بغداد بسبب عفونة الهواء و نزل بقريتي الوقف و الجلابية و أرسل الأمير عبد الرحمن لفتح ولاية خوزستان ثم استدعى الخليفة فأدرك هذا أنّ أمارات النحس تبدو على مصيره و خاف خوفا شديدا و قال للوزير (ابن العلقمي) : ما
[١] انظر إلى استهزاء هذا الجبار الغدار السفاك إن صح الخبر و لا أحسبه صحيحا.
[٢] في ترجمة مصر «يجرد» و هو تعبير عامي.
[٣] ذكر التاريخ أن دار الخلافة نهبت عدة مرات آخرها في الربع الأول من القرن السادس فكيف بقيت خمسة قرون؟
[٤] و قد ورد في غير هذا المحل باسم (راست دل) معناها اللفظي ذو القلب المستقيم الصادق الذي تدل عليه كلمة (المخلص) . الخليلي