موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٣٦٧ - سنة ٦٥٦ ه
حيلتنا؟فأجاب الوزير قائلا: لحيتنا طويلة. و كان مراده من ذلك أنه عند ما فكر في أول الأمر في أن ترسل أحمال وفيرة لدفع هذا البلاء قال الدواتدار مجاهد الدين: لحية الوزير طويلة. و حال دون الأخذ بهذا الرأي و استمع الخليفة لكلامه و أهمل تدبير الوزير. و يئس الخليفة من إنقاذ حياته و استأذن في أن يذهب إلى الحمام ليجدد اغتساله. فأمر هولاكو خان بأن يذهب مع خمسة من المغول، و لكن الخليفة قال: أنا لا أريد أن أذهب بصحبة خمسة من الزبانية، و كان ينشد بيتين أو ثلاثة من قصيدة هذا مطلعها:
و أصبحنا لنا دار # كجنات و فردوس
و أمسينا بلا دار # كأن لم نغن بالأمس
و في مساء الأربعاء الرابع عشر من صفر سنة ٦٥٦ قضوا على الخليفة و على إبنه الأكبر و خمسة من الخدم كانوا في خدمته في قرية الوقف [١] ، و في اليوم التالي قتلوا الذين كانوا قد نزلوا معه في بوابة كلواذا، كذلك قضوا على كل شخص وجدوه حيا من العباسيين اللهم إلاّ أفرادا قلائل لم يأبهوا لهم. و قد سلم مباركشاه الابن الأصغر للخليفة إلى أولجاي خاتون فأرسلته إلى مراغة ليكون مع الخواجة نصير الدين ثم زوّجوه من امرأة مغولية فأنجب منها بولدين. و في يوم الجمعة السادس عشر من صفر ألحقوا الإبن الثاني للخليفة بوالده و أخيه و بذلك قضي على دولة خلفاء آل العباس الذين حكموا بعد بني أمية و كانت مدة خلافتهم خمسا و عشرين و خمسمائة سنة و عددهم سبعة و ثلاثون خليفة حسب ما يأتي بالتفصيل» . و ذكر المؤرخ الخلفاء بالترتيب ثم قال: «و في نفس اليوم الذي قتلوا فيه الخليفة أرسلوا إليها مؤيد الدين ابن العلقمي ليقوم بالوزارة و فخر الدين الدامغاني ليكون
[١] قلت: لئلا ينقلوا خبر مصرعه و موضع قتله.