موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٣٦٥ - سنة ٦٥٦ ه
بالحسنى ثم قال له: مر سكان المدينة حتى يضعوا أسلحتهم و يخرجوا لكي نحصيهم-فأرسل الخليفة من ينادي في المدينة ليضع الناس أسلحتهم و يخرجوا، فألقى الناس أسلحتهم زمرا زمرا و صاروا يخرجون فكان المغول يقتلونهم ثم أمر بأن تقام الخيام للخليفة و أبنائه و أتباعه بباب كلواذا في معسكر كيتو بوقا نوين و نزلوا فيها و عهدوا بحراستهم [١] إلى عدد من المغول و كان الخليفة (المستعصم) ينظر بعين الحقيقة إلى هلاكه و يأسه على تركه الحزم و إبائه قول النصح (قال [٢] في نفسه: لقد فاز عدوي إذ رآني قد وقعت في الشرك كالطائر الحذر) . و كان بدء القتل و النهب في يوم الأربعاء السابع من صفر فاندفع الجند المغول مرة واحدة إلى بغداد و أخذوا يحرقون الأخضر و اليابس ما عدا قليلا من منازل الرعاة و بعض الغرباء. و في يوم الجمعة التاسع من صفر دخل هولاكو المدينة لمشاهدة قصر الخليفة و جلس في المثمنّة [٣] و احتفل بالأمراء ثم أشار باحضار الخليفة فقال له: إنك مضيف و نحن الضيوف فهيا أحضر ما يليق بنا. فظن الخليفة أن هذا الكلام على سبيل الحقيقة و كان يرتعد من الخوف و بلغ من دهشه أنه عاد لا يعرف مكان مفاتيح الخزائن [٤] فأمر بكسر عدة أقفال و أحضر لهولاكو ألفي ثوب و عشرة آلاف دينار و نفائس و مرصعات و عددا من الجواهر. فلم يلتفت هولاكو إليها و منحها كلها للأمراء و الحاضرين ثم قال للخليفة: إن الأموال التي تملكها على وجه الأرض ظاهرة و هي ملك عبيدنا لكن اذكر ما تملكه من الدفائن ما هي و أين توجد؟فاعترف الخليفة بوجود حوض مملوء بالذهب في ساحة القصر،
[١] الصحيح أنه اعتقالهم و التوكيل بهم لا حراستهم فهم كانوا لا يخشون أحدا غير المغول.
[٢] بيت شعر بالفارسية.
[٣] المثمنة إحدى دور الخلافة الفخمة و في ترجمة مصر «الميمنية» و هو تصحيف قبيح.
[٤] من البديهي أن الخليفة لم يكن يعلم موضع المفاتيح حتي في أيام سعادته فما هذا الاستهزاء؟
غ