موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٣٦٣ - سنة ٦٥٦ ه
مع قليل من التحف إلى هولاكو زاعما أنه لو بعث بالكثير لكان ذلك دليلا على خوفه فيتجرأ العود، فلم يلتفت هولاكو إلى هذه الهدايا و عادا محرومين. و في يوم الثلاثاء التاسع و العشرين من المحرم خرج من بغداد للقاء هولاكو أبو الفضل عبد الرحمن بن الخليفة الثاني [١] ، بينما ذهب الوزير (ابن العلقمي) إلى المدينة، و كان صاحب الديوان (فخر الدين ابن الدامغاني) و جماعة من العظماء مع أبي الفضل و قد حملوا أموالا كثيرة، فلم تقبل منهم، و في غد ذلك اليوم آخر المحرم خرج ابن الخليفة الأكبر (أبو العباس أحمد) و معه الوزير (ابن العلقمي) و جماعة من المقربين للشفاعة فلم يجدوا فائدة و عادوا إلى المدينة. و قد بعث الملك الخواجة نصير الدين (الطوسي) و ايتيمور برسالة إلى الخليفة، فخرجا في صحبة رسل بغداد غرّة صفر، و أرسل فخر الدين الدامغاني الذي
كان صاحب الديوان [٢] و ابن الجوزي و ابن الدرنوش إلى المدينة ليخرجوا سليمان شاه و الدواتدار و منحهم فرمانا و پايزة طمأنة لهم و تقوية لموقفهم و قال: إن الرأي للخليفة فله أن يخرج أو لا يخرج و سيكون جيش المغول مقيما على الأسوار إلى أن يخرج سليمان شاه و الدواتدار.
و في يوم الخميس غرة صفر خرج الرجلان فأعادهما مرة ثانية إلى المدينة ليخرجا أتباعهما حتى ينضموا إلى قوات مصر و الشام [٣] ، و عزم جند بغداد على الخروج معهم و كانوا خلقا لا يحصون مؤملين أن يجدوا الخلاص فقسموهم ألوفا و مئات و عشرات و قتلوهم جميعا. أما من بقي في بغداد فقد هربوا إلى الأنفاق و مواقد الحمامات ثم خرج جماعة من
[١] يعني الابن الثاني للخليفة المستعصم.
[٢] قدم المؤرخ ذكره بأنه صاحب الديوان غير مرة فما معنى قوله: الذي كان صاحب الديوان؟
[٣] في ترجمتي من الفرنسية «ليأتيا بأتباعهما و يترك لهم السبيل للسفر و الالتحاق بجيش مصر و الشام.