موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٣٥٨ - سنة ٦٥٦ ه
نعود باذنه بعد الحضور للقائه و التحدث معه. و قد تحرك جنود المغول من هناك إلى جبال الأكراد و نزلوا بكرمانشاه في السابع و العشرين من الشهر و قاموا بالقتل و السلب و أرسلوا رسولا ليحضر على الفور الأمراء:
سونجاق و بايجو نوين و سونتاي، فوصلوا إلى الحضرة في طاق گري [١] ثم قبضوا على أيبك الحلبي و سيف الدين قلج اللذين كانا من طلائع جيش الخليفة و أحضروهما إلى الحضرة فأعطى هولاكو الأمان لأيبك و في نظير ذلك قبل أن يقول الصدق ثم جعلهما هولاكو مرشدين لطلائع قوات المغول، بعد ذلك أعاد الأمراء مرموقين بالعطف و الرعاية ليعبروا نهر دجلة و يتوجهوا إلى غربي بغداد، و أحرقوا أكتاف الأغنام، جريا على عادتهم، ثم عادوا و عبروا نهر دجلة قاصدين غربي بغداد. و في تلك الجهة كان قائد الطلائع لجند الخليفة ببغداد هو قبجاق [٢] المعروف بقراسنقر. و أما سلطان جو الذي كان من نسل الخوارزميين فقد كان مع طلائع المغول، فكتب هذه الرسالة إلى قرا سنقر يقول فيها: إنني و أنت من جنس واحد و بعد البحث و التدقيق التحقت بخدمة هولاكو بسبب الفقر و الاضطرار و دخلت في طاعته و هو الآن يعاملني معاملة طيبة فأنقذ أنت أيضا حياتك و ترفق بها و أشفق على أولادك و قدّم الطاعة حتى تأمن على دارك و أولادك و مالك و روحك من هؤلاء القوم، فكتب إليه قرا سنقر مجيبا: من يكون هؤلاء المغول حتى يقصدوا أسرة العباسيين، لقد شاهدت هذه الأسرة الكثيرين من أمثال دولة جنكيز خان و إن أساسها لأكثر إحكاما و رسوخا من أساس أسرة جنكيز خان التي تترنح من كل ريح عاصف، ثم إن العباسيين قد استمروا حكاما أكثر من خمسمائة سنة و كل مخلوق قصدهم بسوء قضى عليه الزمان و إذن فليس من العقل
[١] في الترجمة المصرية «طاق كسرى» و هو من التصحيف الشنيع فطاق كسرى جنوبي بغداد على عدة كيلومترات و طاق كرى على الحدود العراقية الايرانية.
[٢] في الترجمة الفرنسية «قبجاقي اسمه قراسنقر» .
غ