موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٣٤٥ - سنة ٦٥٦ ه
مكانه. و عند ما علم مؤيد الدين ابن العلقمي نبأ تلك المؤامرة أخبر الخليفة على انفراد قائلا: يجب تدارك أمرهم. فاستدعى الخليفة الدواتدار على الفور و أطلعه على ما قاله الوزير في شأنه ثم قال له: لما كنت اعتمد عليك و أثق بك فاني لم أصغ إلى كلام الوزير و هو يغمزك و إني لأبلغك بأنه لا يجوز أن تخدع بأية و لا تحيد عن جادة الصواب. فلما أحس الدواتدار من الخليفة الشفقة و العطف أجاب (قائلا) : إن [١] ثبت عليّ جرم فهذا رأسي و هذا هو السيف و مع هذا فأين يذهب عفو الخليفة و صفحه و غفرانه؟أما هذا الوزير المزوّر المخادع فقد حمله الشيطان بعيدا عن الطريق المستقيم و اختمرت في ذهنه المظلم فكرة الولاء و الميل إلى هولاكو خان و جيش المغول و إن سعايته في حقي لمن أجل دفع هذه التهمة عن نفسه و إنه عدوّ الخليفة فهو يتبادل مع هولاكو خان الجواسيس. فاستماله الخليفة و قال له: منذ هذه اللحظة كن يقظا و عاقلا. بعد ذلك خرج مجاهد الدين من حضرة الخليفة و على سبيل المكابرة و عدم المبالاة أصرّ على مهاجمته فجمع حوله شطار [٢] بغداد و أوباشها و كانوا يلازمونه ليل نهار فخشي الخليفة مغبة الحال و جمع جيشا لدفع هذا الخطر. ثم زادت الفتنة و الاضطراب في بغداد و كان الأهالي هناك قد ملّوا العباسيين و كرهوا حكمهم. و لما عرفوا أن دولتهم قد آذنت بالمغيب [٣] ظهرت الأهواء المختلفة بينهم، فخاف الخليفة مغبة الأمر و عهد إلى فخر الدين ابن الدامغاني [٤] صاحب الديوان بإخماد تلك الفتنة و كتب كتابا بخطه مؤدّاه: أن ما قيل في حق الدواتدار إنما هو محض افتراء و بهتان و نحن نعتمد عليه اعتمادا كليا و هو
[١] في أصل الترجمة «إذا» و هي قول من يميل إلى الحدوث الموقع و ذلك خطأ هاهنا.
[٢] في الأصل «رنود» جمع رند بالفارسية و هو الشاطر بالعربية و العيار.
[٣] يظهر التهافت على كلام هذا المؤرخ اليهودي الأصل.
[٤] في الترجمة «فخر الدامغاني» و هو خطأ و الصواب ما ذكرته، و على الأقل «الفخر ابن الدامغاني» .