موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٣٢٣ - سنة ٦٥٦ ه
فانتقل مؤيد الدين إلى الوزارة و لم يزل على ذلك إلى أن انقضت الدولة العباسية و أقرّ في الدولة التترية على الوزارة و تغيرت أحواله و لم يتمّ له ما أراد و لم يظنّ أن التتر يبذلون السيف مطلقا فانه راح تحت السيف الرافضة و السنة و أمم لا يحصون و ذاق الهوان و الذل من التتر و ذلك في أول جمادى الآخرة من السنة المذكورة» [١] . و قال المؤرخ نفسه في ترجمة أبي المعالي القاسم بن أبي الحديد: «ثم استكتبه الوزير نصير الدين أحمد ابن الناقد بين يديه إلى آخر أيامه و لما عجز الوزير مؤيد الدين ابن العلقمي أجراه على عادته في الكتابة بين يديه ثم جعله كاتب ديوان الانشاء» [٢] .
و القارىء يتعجب كل العجب من قول هذا المؤرخ «و لم يتمّ له ما أراد و لم يظن أن التتر يبذلون السيف مطلقا» كأنّ ابن العلقمي هو الذي أنشأ الدولة المغولية و ألهمها فكرة الفتوح مع أنها كانت تسير بفكرة الفتوح قبل مولد الوزير ابن العلقميّ، و كيف لا يعلم أنّهم يبذلون السيف و قد اشتهر بذلهم السيف في بلاد المسلمين منذ فتوحاتهم الأولى و اجتياحهم البلاد الإسلامية على عهد خوارزمشاه محمد بن تكش سنة ٦١٧ هـ.
و ما دخل ابن العلقمي في حركتهم؟إنما اتّهم بذلك لأنه كان شيعيا و لو كان غير شيعي ما اتهمه أحد، و اتهامه بأنّه حرّض التتر على الاستيلاء على بغداد كاتهام من نفخ نفخة من فمه فنشأ إعصار شديد فيه نار فقيل له:
أنت المحدث لهذا الإعصار، و كل ما ظهر من الرجل أنه علم أن لا قبل للدولة العباسية بمقاومة الجيوش التترية فمال إلى المصانعة و المصالحة، فاتهموه و كانت العاقبة و خيمة جدا.
و قال الصفدي: «محمد بن محمد بن علي أبو طالب الوزير المدبّر مؤيد الدين ابن العلقمي البغدادي الرافضي وزير المستعصم ولي الوزارة أربع
[١] العسجد المسبوك «نسخة المجمع المصورة، و ١٨٣» .
[٢] المرجع المذكور «و ١٩٤» .
غ