موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٣٢ - سنة ٣٥٢ ه
و ترجم له ابن شاكر في فوات الوفيات مع أنه مترجم له في الوفيات قال: «كان كاتب معز الدولة بن بويه و لما مات الصيمري قلده معز الدولة الوزارة مكانه و قرّبه و أدناه و اختصّ به و عظم جاهه عنده و كان يدبّر أمر الوزارة للمطيع (العباسي) من غير تسميته الوزارة ثم جدّدت له الخلع من دار الخلافة بالسواد و السيف و المنطقة و لقبه المطيع بالوزارة و دبّر الدولتين و كان ظريفا نظيفا قد أخذ من الأدب بحظ وافر و له همة كبيرة و صدر واسع و كان جامعا لخلال الرياسة صبورا على الشدائد. و كان أبو الفرج الاصبهاني و سخا في ثوبه و نفسه و فعله فواكل [١] الوزير المهلبي على مائدته، و قدمت سكباجة وافقت من أبي الفرج سعلة فندرت من فمه قطعة بلغم وقعت في وسط الصحن، فقال المهلبي: ارفعوا هذا و هاتوا من هذا اللون في غير هذا الصحن. و لم يبن في وجهه استكراه و لا داخل أبا الفرج حياء و لا انقباض. و كان من ظرف الوزير المهلبي إذا أراد أكل شيء من أرز بلبن و هرائس و حلوى رقيق وقف إلى جانبه الأيمن غلام معه نحو من ثلاثين ملعقة زجاجا مجرودا فيأخذ الملعقة من الغلام الذي على يمينه و يأكل بها لقمة واحدة ثم يدفعها إلى الغلام الذي على يساره لئلا يعيد الملعقة إلى فيه مرة ثانية. و لما كثر على الوزير استمرار ما يجري من أبي الفرج جعل له مائدتين إحداهما كبيرة عامة و الأخرى لطيفة خاصة يؤاكله عليها من يدعوه إليها...
و كان قبل وزارته قد سافر مرة و لقي في سفره مشقة شديدة و اشتهى اللحم فلم يقدر عليه و كان معه رفيق يقال له أبو عبد اللّه الصوفي فقال له المهلبي ارتجالا شعرا:
ألا موت يباع فاشتريه # فهذا العيش ما لا خير فيه
إذا أبصرت قبرا من بعيد # وددت لو أنني مما يليه
[١] تسهيل «آكل» و هذا الفعل يلتبس بغيره الذي مصدره المواكلة و هي تركك الشيء إلى غيرك كسلا.