موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٣١٧ - سنة ٦٥٠ ه
و قال مؤلف الحوادث في حوادث سنة ٦٥٠: «و في شوال توفي علاء الدين الطبرس الظاهري المعروف بالدويدار الكبير [١] . كان دويدار الخليفة الظاهر، و كان حظيا عنده، ابتاعه من أياز مملوك الشرواني و زوجه إبنة قراطاش [٢] و خوّله فلما استخلف المستنصر قدّمه و قرّبه و زوّجه إبنة بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل و أعطاه ليلة دخوله (مائة ألف دينار) و أقطعه قوسان، و كان يحصل له منها من أملاك استجدها حدود ثلاثمائة ألف دينار، و كان يحب العمارات و المتنزهات فممّا بناه داره التي بشرقي بغداد على شاطىء دجلة تجاه الرباط المعروف بدار الفلك و لم يكن ببغداد مثلها و عمل بها بستانا غرس فيه النخل و الشجر و النارنج و عمل له دولابا فاستحسنها الخليفة المستعصم فطلبها منه، فلم يسمح له بها، فلما توفي أخذها.
و كان علاء الدين جوادا كريما حسن السيرة، مواصلا لأرباب البيوت، و دفن في مشهد موسى بن جعفر-عليهما السلام-في الإيوان المقابل لباب الدخول عند زوجته إبنة بدر الدين صاحب الموصل، ورثاه الشعراء فمما قاله عز الدين عبد الحميد بن أبي الحديد من أبيات:
بأبي الذي فقد الحياة و عوده # لدن و غصن شبابه فينان
تبكيك دار الشط فهي كئيبة # و الجسر و الشرقيّ و الميدان
أبكيك للأنس القديم و صحبة # كانت و قد تتفرق الاخوان
من زعزع الطود الأشم فدكت الأ # براج منه و هدّت الأركان
فعليك من رضوان ربك رحمة # يغدوك منه الروح و الريحان
و مما قاله:
[١] في مقابلة «الدويدار الصغير» .
[٢] لعله قراطاش الشيخ الصالح كان يعرف بعبد اللّه الزعيمي، توفي سنة ٦٠٦ منقطعا للعبادة بجامع المنصور.