موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٣٠٦ - سنة ٦٤٣ ه
سطوره [١] ... » . و لمكين الدين القمي أي مؤيد الدين في آخر عمره منشور كتبه بأمر الخليفة الناصر فيه تجديد الفتوّة، قال ابن الساعي: «قرأ المنشور عليهم (على رؤساء الفتيان) المكين أبو الحسن محمد بن محمد القمي كاتب ديوان الانشاء المعمور و هو من إنشائه و هذه نسخته:
بسم اللّه الرحمن الرحيم، من المعلوم الذي لا يتمارى في صحته، و لا يرتاب في براهينه و أدلته، أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب-كرم اللّه وجهه-هو أصل الفتوة و منبعها، و منجم أوصافها الشريفة و مطلعها، و عنه تروى محاسنها و آدابها، و منه تشعّبت قبائلها و أحزابها، و إليه دون غيره تنتسب الفتيان، و على منوال مؤاخاته النبوية الشريفة نسج الرفقاء و الاخوان، و أنه كان-عليه السلام-مع كمال فتوته، و وفور رجاحته يقيم حدود الشرع على اختلاف مراتبها، و يستوفيها من أصناف الجناة على تباين جناياتها أو مللها و نحلها و مذاهبها، غير مقصّر عما أمر به الشرع المطهّر و حرّره، و لا مراقب فيما رتبه من الحدود و قرّره، امتثالا لأمر اللّه تعالى في إقامة حدوده، و حفظا لمناظمة الشرع و تقويم عموده، فانه عليه السلام فعل ذلك بمرأى من السلف الصالح و مسمع، و مشهد من خيار الصحابة و مجمع، فلم يسمع أن أحدا من الأمة لامه، و لا طعن عليه طاعن في حد أقامه، و حقيق بمن أورثه اللّه مقامه، و ناط به شرائع الإسلام و أحكامه، و انتمى إليه عليه السلام في فتوته، و اقتفى شريف شيمه و كريم سجيته، أن يقتدي به عليه السلام في أفعاله، و يحتذي فيما استرعاه اللّه تعالى واضح مثاله، غير ملوم فيما يأتيه من ذلك و لا معارض فتوة و لا شرعا فيما يورده و يصدره، و قد رسم-أعلى اللّه المراسم العلية، المقدسة النبوية الإمامية و زادها نفاذا معضودا بالصواب، و تأييدا ممتد الأطناب محكم الأسباب-على كل من تشرف بالفتوة برفاقة الخدمة الشريفة المقدسة،
[١] الجامع المختصر «٩: ١٩٣-١٩٨.