موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٨٩ - أحمد ابن الناقد
له ألم المفاصل فعجز عن الركوب و الحركة و الكتابة و الجري في الكلام و لم تتغير منزلته و لا وهت حرمته ثم عرض له إسهال فتوفي ليلة الجمعة سادس ربيع الأول من السنة فدفن في مشهد موسى بن جعفر-عليهما السلام-في تربة اتخذها لنفسه و وجدوا في خزانته صندوقا مملوءا ذهبا و رقعة فيها مكتوب بخطه: هذا من فواضل أنعم مولانا و صدقاته و هو من استحقاق بيت المال، فأمر بحمله إلى دار التشريفات فذكر أنه كان مائة ألف دينار. و كان حسن الطريقة، متدينا أديبا يقول الشعر و ينشىء الرسائل و كان مولده في شوال سنة إحدى و سبعين و خمسمائة» [١] .
و ترجم له كمال الدين ابن الشعار الموصلي قال: «أحمد بن محمد بن علي بن أحمد ابن الناقد أبو الأزهر بن أبي السعادات البغدادي، أحد الأعيان الفضلاء و السادة النبلاء، من البيت المعروف بالتقدم و المكانة و التجارة و الأمانة، كان أبوه من التجار المعروفين و الأمناء المشهورين، سافر إلى الشام و خراسان و عاد إلى بغداد و تولى وكالة الجهة الشريفة والدة الناصر لدين اللّه (زمرد خاتون) و تقلد أعمالا جليلة، منها النظر في المظالم و الوكالة و غير ذلك و كان له خمسة بنين كلهم فاضل جميل، فلما مات قام مقامه الأكبر من أولاده و هو أبو الأزهر فنظر فيما كان ينظر فيه أبوه من الأوقاف التي شرطت الواقفة لهم النظر فيها مدة ثم عزله الناصر لدين اللّه فلازم داره مواظبا على تلاوة القرآن المجيد إلى أن عيّن له على نيابة بعض الأمراء و النظر في حال جنده و إقطاعه، فكان على ذلك مدة ثم انفصل عنه و انقطع إلى منزله منعكفا على قراءة كتاب اللّه تعالى، على أحسن قاعدة، و أجمل طريقة إلى أن مات الناصر لدين اللّه-رضي اللّه عنه-و بويع ولده الظاهر بأمر اللّه -رضي اللّه عنه-فاستدعاه لمبايعته ثم فوض إليه وكالة السيادة الأمراء
[١] كتاب الحوادث «ص ٢٩١-٢٩٣» و أخباره في هذا الكتاب كثيرة على السنين و الشهور. (١٩)