موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٩٠ - أحمد ابن الناقد
من أولاده، فبقي على ذلك إلى أن توفي الظاهر-رضي-و بويع ولده المستنصر باللّه-أعز اللّه أنصار دولته- [١] فقرّبه و أدناه، و فضله على من سواه، و أحضره في يوم المبايعة و أحضر قاضي القضاة أبا صالح نصر بن عبد الرزاق (الجيلي) و قال له أستاذ الدار أبو نصر المبارك ابن الضحاك.
و كانا قائمين بين يدي الشباك الشريف، و هو الذي قام بأمر البيعة لشيخوخته و ملابسته لأشغال الدار العزيزة فقال له: إن أمير المؤمنين قد وكل أبا الأزهر أحمد ابن الناقد في كل ما يتجدد من بيع و إقرار و عتق و ابتياع [٢] . فقال قاضي القضاة: أهكذا يا أمير المؤمنين؟قال: نعم. فقال له: ولّيتني ما ولاّني والدك رضوان اللّه عليه؟فقال: نعم قد ولّيتك ما ولاّك والدي.
فنزل و أثبت الوكالة الشريفة بالعلم و أشهد عليه بثبوتها عند سائر المعدلين.
ثم رد أمر الوكلاء بالأبواب [٣] الشريفة إليه مضافا إلى الوكالة له و خلع عليه في ذلك اليوم، و لم يزل يرتقي و يزداد وجاهة في كل يوم إلى أن عزل الوزير أبو الحسن محمد بن محمد بن برز القمي عن نيابة الوزارة و ذلك في يوم السبت سابع عشر شوال من سنة تسع و عشرين و ستمائة فاستدعي أبو الأزهر إلى دار الخلافة و خلع عليه في موضع البستان خلعة جميلة سنية، لنيابة الوزارة و قلّد سيفا محلىّ بالذهب. و كان قد حاز من الأوصاف الحميدة في نفسه من الفضل الشائع و الدين الذائع و غزارة الأدب و توفر الحياء و العقل الرصين مع معرفة بالعلوم الأدبية و إتقان من الصناعتين الكتابة و الشعرية و تفننه في الانشاء و تصرفه في ذلك على حسب ما يشاء و ما يحفظ من صنوف الأشعار و نكت السير مع إحكامه للقرآن المجيد و تحصيله لفنون الأدب دراسة و بحثا، فانه نشأ عفيفا صيّنا عالي الهمّة، شريف النفس لم يطلع
[١] هذا الدعاء يدل على أن الكتاب ألف في حياته بعضه أو كله.
[٢] كنا نقلنا هذا القول في ترجمة المبارك ابن الضحاك أستاذ الدار، فلم نجد بدا من إعادته.
[٣] كنايات عن الجواري و الأزواج كالجهات.