موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٨٤ - سنة ٦٣٧ ه
في وفيات سنة ٦٣٧ قال: «و فيها توفي أبو الفتح نصر اللّه بن محمد بن عبد الكريم المعروف بابن الأثير الجزري الأصل الموصلي الدار، كان كاتبا عالما فاضلا متفننا في علم الكتابة مقتدرا على الانشاء، ورد إلى بغداد مرارا في رسائل من بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل منها في هذه السنة، فمرض ببغداد و مات و دفن في صحن مشهد موسى بن جعفر-عليهما السلام- كان مولده سنة ثمان و خمسين و خمسمائة» [١] .
و أوجز ترجمته أبو شامة في وفيات سنة ٦٣٧ قال: «و فيها توفي الضياء ابن الأثير بالمزرقة [٢] من بغداد و هو مرسل إليها و هو صاحب المثل السائر و الوشي المرقوم و كان قد وزر للأفضل» [٣] . و فصّل ترجمته ابن خلكان و قال فيما قال: «كان مولده بجزيرة ابن عمر و نشأ بها و انتقل مع والده إلى الموصل و بها اشتغل و حصل العلوم و حفظ كتاب اللّه الكريم و كثيرا من الأحاديث النبوية و طرفا صالحا من النحو و اللغة و علم البيان، و شيئا كثيرا من الأشعار حتى قال في أول كتابه الذي سماه (الوشي المرقوم) ما مثاله:
و كنت حفظت من الأشعار القديمة و المحدثة مالا أحصيه كثرة ثم اقتصرت بعد ذلك على شعر الطائيين حبيب بن أوس-يعني أبا تمام و أبا عبادة البحتري- و شعر أبي الطيب المتنبي فحفظت هذه الدواوين الثلاثة و كنت أكرّر عليها، بالدرس مدة سنين حتى تمكنت من صوغ المعاني و صار الادمان لي خلقا و طبعا، و إنما ذكرت هذا الفصل في معرض أن المنشيء ينبغي أن يجعل دأبه في الترسل حل المنظوم و يعتمد عليه في هذه الصناعة. و لما كملت لضياء الدين المذكور الأدوات قصد جناب الملك الناصر صلاح الدين-تغمده اللّه برحمته-في شهر ربيع الأول سنة سبع و ثمانين و خمسمائة فوصله القاضي الفاضل بخدمة صلاح الدين في جمادى الآخرة من السنة، و أقام عنده إلى
[١] الحوادث «ص ١٣٦» .
[٢] في نسخة باريس و في طبعة عزة العطار «بالمورفة» و هو تصحيف.
[٣] ذيل الروضتين «نسخة باريس ٥٨٥٢ و ١٨٦ و طبعة عزة العطار «ص ١٦٩» .