موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٣٥ - ابو الحسن نصير الدين
فوجد عنده خبرة تامّة بأحوال السلاطين العجم و معرفة بأمورهم و قواعدهم و أخلاق كل واحد منهم، فكان الناصر كلما استشار به في شيء من ذلك يجده مصيبا عين الصواب فاستخلصه لنفسه و رتبه أولا نقيب الطالبيين ثم فوّض إليه أمور الوزارة، فمكث فيها مدة تجري أموره على أتم سداد، و كان كريما وصولا عالي الهمة شريف النفس. حدث عنه أنه كان يوما جالسا في دست الوزارة و في يده قطعة عود كبيرة، فرأى بعض الصدور الحاضرين و هو يلح بالنظر إليها. فقال: أتعجبك هذه؛ فدعا له. فوهبه إياها. و قام الرجل ليخرج، فلما بعد عن مجلس الوزير استدعاه بسرعة و قال له: أتريد أن تفضحنا و تصدق المثل فينا (بخّره عريانا» [١] ؟!ثم أمر فخلع عليه و دفع إليه تخت ثياب و قال له: تبخّر في هذه الثياب.
و مدحه الأبهري الشاعر الأعجمي بقصيدة مشهورة في العجم.. و أرسلها الأبهري صحبة بعض التجار مع بعض القفول و قال للتاجر: أوصلها إلى الوزير و إن قدرت أن لا تعلمه من قائلها فافعل فلما عرضت القصيدة على الوزير استحسنها و طلب التاجر و دفع إليه ألف دينار ذهبا و قال: هذه تسلمها إلى الأبهري و لا تعلمه ممّن هي.
و قبض الناصر عليه كارها لأمور اقتضت ذلك و كان القبض عليه في سنة أربع و ستمائة، و نقل إلى دار الخلافة فأقام بها تحت الاستظهار على حالة الإكرام و المراعاة إلى أن مات تحت الاستظهار في سنة سبع عشرة و ستمائة» [٢] . و ذكره السيد ابن عنبة في عقب زيد بن الحسن-ع-قال:
«و منهم زيد بن حمزة بن محمد. » من ولده الوزير أبو الحسن ناصر بن مهدي بن حمزة بن محمد بن حمزة (بن) مهدي بن الناصر بن زيد المذكور، الرازي المنشأ المازندراني المولد. ورد بغداد بعد قتل السيد النقيب عز الدين
[١] في الأصل «عريان» على المنع من الصرف و هو خطأ لأنه مصروف بكون عينه أي الفاء من وزنه مضمومة.
[٢] التاريخ الفخري «ص ٣٢٥» طبعة صادر.