موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٠٢ - سنة «٦٠٨» ه
اشتد عليه الحرّ و تكاثف حتى أفضى به إلى التلف، فمات-رحمه اللّه- في الوقت المقدم ذكره بالمدائن بينه و بين بغداد سبعة فراسخ، فحمل إلى بغداد و دفن بمقبرة موسى بن جعفر بباب التبن-رحمه اللّه و رضي عنه- [١] » . و خروج تاج الدين ابن حمدون في الاستقبال الذي يشير إليه ياقوت ذكر عز الدين بن الأثير خبره قال في حوادث سنة «٦٠٧» قال: «ذكر عصيان سنجر مملوك الخليفة بخوزستان و مسير العساكر إليه» . و كان سنجر أراد أن يستقل بخوزستان ثم التجأ إلى أتابك شيراز فتهدده جيش الخليفة الناصر و أجبره على تسليم الأمير المملوك العاصي فسلمه إليهم هو و أهله و ماله فعادوا به إلى بغداد كما حكى ابن الأثير قال: «و وصل الوزير-يعنى مؤيد الدين القمي-إلى بغداد في المحرّم سنة ثمان و ستمائة هو و الشرابي و العساكر و خرج أهل بغداد إلى تلقيهم فدخلوها و سنجر معهم راكبا على بغل باكاف و في رجله سلسلتان في يد كل جندي سلسلة، و بقي محبوسا إلى أن دخل صفر، فجمع الخلق الكثير من الأمراء و الأعيان إلى دار مؤيد الدين نائب الوزارة، فأحضر سنجر و قرّر بأمور نسبت إليه منكرة، فأقرّ بها. فقال مؤيد الدين للناس:
قد عرفتم ما تقتضيه السياسة من عقوبة هذا الرجل و قد عفا أمير المؤمنين عنه. و أمر بالخلع عليه فلبسها و عاد إلى داره، فعجب الناس من ذلك [٢] .
و في مرآة الزمان أن القضاة و الفقهاء أفتوا باراقة دم سنجر [٣] .
فانظر إلى عفو الناصر عن هذا الخارجي المشاقّ على عظم ذنبه و كبر شقاقه، فكيف يزنه ياقوت بأنه إذا تنفّس الموظف في دولته أو غيره خاف أن يكون على نفسه رقيب يؤدّي به إلى العطب؟
[١] معجم الأدباء «٣: ٢٠٩-٢١١ طبعة مرغوليوث الأولى.
[٢] الكامل في حوادث سنة ٦٠٧.
[٣] مرآة الزمان «ج ٨ ص ٥٥٥» .