موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٠١ - سنة «٦٠٨» ه
أخبار الشعراء و ألّف كتبا لا يجسر على إظهارها خوفا مما طرق أباه مع شدّة احتراز [١] ، و بالجملة فعاش في زمن سوء و خليفة [٢] غشوم جائر، كان إذا تنفّس خاف أن يكون على نفسه رقيب يؤدي به إلى العطب [٣] .
و هو كان آخر من بقي من هذا البيت القديم و الركن الدعيم و لم يخلّف إلا ابنة مزوّجة من ابن الدوامي و ما أظنها معقبة أيضا» ثم قال: و كتب بخطه الرائق الكتب الكثيرة الكبار و الصغار المروية و قابلها و صحّحها و سمعها على المشايخ فكان ممن لقي من المشايخ أبو بكر محمد بن عبيد اللّه الزاغوني و النقيب أبو جعفر أحمد بن محمد ابن العباسي المكي و أبو حامد محمد بن الربيع الغرناطيّ، مغربي قدم عليهم، و أبو المعالي محمد بن محمد ابن النحاس العطار و والده أبو المعالي بن حمدون و أبو الفتح محمد بن عبد الباقي بن سلمان المعروف بابن البطي، و جماعة بعدهم كثيرة كابن كليب الحراني و ابن بوش و غيرهم، و روى شيئا من مسموعاته يسيرا.
و كان مؤيد الدين محمد بن محمد القمي نائب الوزارة ببغداد قد خرج إلى ناحية خوزستان حيث عصى سنجر مملوك الخليفة بها حتى قبض عليه و عاد به و في صحبته عز الدين نجاح الشرابيّ، فخرج الناس لتلقيه عند عوده في محرم سنة ٦٠٨، و كان عبلا ترفا معتادا للدعة و الراحة، ملازما لقعر داره، و كان الحرّ شديدا و الوقت صائفا، فلما انتهى إلى المدائن
[١] قدمنا ترجمة أبيه و ما لقيه من الخليفة المستنجد من السخط و الحبس لشيء رآه في كتابه التذكرة. و لكن الحكم على الناصر بحكم جده ظلم في التاريخ و لكن ياقوتا كان يبغض الناصر لدين اللّه و يتحامل عليه لأن الناصر كان يجل الإمام علي بن أبي طالب-ع-و كان ياقوت خارجيا يبغضه و لعله كان يكفره.
[٢] يعني ياقوت «الخليفة الناصر لدين اللّه رضي اللّه عنه» .
[٣] كان تاج الدين هذا ناظرا في المارستان العضدي كما ذكر ياقوت و صرف سنة ٥٩٨ كما في الجامع المختصر ثم جعله الناصر كاتب سلة الديوان سنة ٦٠٤ كما جاء في الكتاب المذكور «ص ٢٢٩» و كان مخالطا للدولة و قد نقلنا رثاءه لوالدة الناصر آنفا. فياقوت مفترض في كتابته وجد في ترجمته منفذا إلى الطعن على ذلك الخليفة الهمام.