موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٥٩ - سنة «٥٩٤» ه
فوجد عنده الاقبال عليه، و كان الأدب يوجب إبعاد من أبعد عنه [١] و تقريب من قرّب إليه. ثم قال: و إن مما أضحك بثغر الاستعبار ما انتهى عن العوام و أشباه الأنعام و طغام الشام من الخوض في المذاهب، و الانتهاء في التشيع إلى اختلاق كل كاذب، و منها ما جرى من سيف الاسلام [٢] بالحجاز من إزعاج الحجاج، و إرهاج تلك الفجاج و الاقدام على مناسك اللّه و شعائره، و إيقاد سعير الفتنة فيها و نوائره، و احتذاء السيرة القاسطة، و إحياء بدع القرامطة، ما نفر منه كل طبع. و مجّه كل سمع، فكيف جاز لصلاح الدين أن يرخى عنان أخيه، فيما يقرض سوابقه و أواخيه، و منها ما قضى الناس منه العجب، و فورق فيه الحزم و الأدب، و هو ما أوجب التلقب باللقب الذي استأثر به أمير المؤمنين» ثم قال: «و قد ساوق زمان الدولة العباسيّة-ثبتها اللّه-خوارج دوّخوا البلاد و أسرفوا في العناد، و جاسوا خلال الديار و أخافوا المسالك، و استضافوا الممالك، و اقتحموا من الشقاق أشق المهالك، فما انتهى أحدهم فيما احتقب و ارتكب، إلى المشاركة في اللقب و من الحكم الذائعة في وجيز الكلام: الذي يصلح للمولى على العبد حرام. و منها مكاتبة كل طرف يتاخم أعمال الديوان من مواطن التركمان و الأكراد، و مراسلتهم و مهاداتهم و قرع أسماعهم بما يعود باستزلال أقدامهم و فلّ عزائمهم و هم لا يعرفون إلا أنهم رعية للعراق و خول للديوان، يرثون الطاعة خالفا عن سالف. ثم قال في آخر الكتاب: و هذا كله لا أقوله إنكارا لجلائل مقامات صلاح الدين، و مشاهير مواقف جهاده في سبيل
[١] يعني من أبعد عن ديوان الخلافة و العبارة لابن زبادة فهي من إنشائه و لذلك نقلناها.
[٢] هو طغتكين أخو صلاح الدين و قد ترجم له ابن خلكان في الوفيات ١: ٢٥٨ و لم يذكر له شيئا من ذلك لأن الترجمة موجزة، كما أحسب، قال ابن تغري بردي في حوادث سنة ٥٨٢:
«و فيها دخل سيف الإسلام أخو صلاح الدين إلى مكة و منع من الأذان في الحرم «بحي على خير العمل» . ج ٦ ص ١٠٣ و هذا بعض فعله في مكة من الضغط على أمراء مكة العلويين.