موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٥ - سنة «٢١٠» ه
فقال: أدن. فدنوت. فقال: من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير (منها) و ليكفّر و الكفارة أصلح من قتلك، و لا تعد،
قال ابن شبانة: و في سنة عشر و مئتين قتل إبراهيم بن عائشة و من كان محبوسا معه و فيهم رجل يقال له أبو مسمار من شطار بغداد و رجل آخر لم يسمّه، و كان السبب في قتلهم بعد حبسهم أن أهل المطبق رفع عليهم أنّهم يريدون أن يشغبوا و أن ينقبوا السجن، و كانوا قبل ذلك بيوم قد سدّوا باب السجن من داخل فلم يدعوا أحدا يدخل عليهم، فلما كان الليل و سمعوا شغبهم و أصواتهم و بلغ أمير المؤمنين (المأمون) خبرهم ركب إليهم و دعا بهؤلاء الأربعة فضرب أعناقهم، فلما كان بالغداة صلبهم على الجسر الأسفل و ذلك فيما ذكر محمد بن الهيثم بن شبانة في ليلة الأربعاء لأربع عشرة ليلة بقيت من جمادى الآخرة، و لما كان من غد يوم الأربعاء أنزل إبراهيم ابن عائشة فكفن و صلي عليه و دفن في مقابر قريش، و أنزل الأفريقي فدفن في مقابر الخيزران من الجانب الشرقي و ترك الباقون على حالهم. و قد ذكروا أن ابن عائشة و أصحابه كانوا دسّوا من أحرق سوق العطارين و الصيارفة و الصفارين و الفرّائين و أصحاب الراهدار و بعض الزيّاتين و ذلك ليلة السبت لليلة بقيت من جمادى الأولى، و قبل ذلك أو بعده أحرقوا أصحاب الحطب في البغيّين و قال بعضهم ليلة الجمعة لأربع خلون من رجب و قال بعضهم قبل ذلك. و قال القاسم بن سعيد سمعت الفضل بن مروان يقول: كان أبو اسحاق المعتصم باللّه في الليلة التي ركب المأمون فيها لقتل ابن عائشة عليلا.
قال: فبعث المأمون إلى أبي اسحاق: إبعث إلي بكاتبك الفضل و ليكن معه جميع قوادك و جندك. فركبت أناوهم جميعا معي و قلت: ليس هو إلى شيء أحوج منه إلى شمع، و كان في خزانة أبي اسحاق يومئذ سبع مئة شمعة، فحملتها معي و رفعت إلى كل واحد من الرجالة عشرا يحملها ثم دخلنا