موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٦ - سنة «٢١٠» ه
المدينة [١] فلم نصل إلى المأمون من كثرة الناس. فقلت له: بلغني أن حميدا كان أول من لحق به. فقال: لا. و جاء اسحاق بن إبراهيم فلم يصل من الزحام و كان شاربا-يعني اسحاق-كان يشرب عنده تلك الليلة عمير الباذغيسي، و كان المأمون أيضا شاربا و لم يكن بالممتلىء. قال: فوقفت في طريقه في المدينة [١] ، فلما انصرف بعد قتل ابن عائشة فبلغ إلى موضعي نزلت عن دابتي. فقال: من هذا؟قلت: الفضل جعلني اللّه فداء أمير المؤمنين. فقال: أركب معك القواد و الجند؟قلت: نعم. قال: و معك الشمع؟قلت: نعم. فأمرت حينئذ بعض من يقرب مني أن يقف ثلاث مئة رجل من الرجالة مع كل واحد منهم شمعة على باب خراسان. ففعلوا، فلما انتهى اليهم قال: ما هذا. قلت: الشمع الذي سألني عنه أمير المؤمنين قال: بارك اللّه عليك. ثم قال لي: خلّف جميع من معك ها هنا. و فيهم الأفشين و أشناس، و تقدم إليهم أن يقفوا-يعني في المدينة-على ظهور دوابهم و يفقوا قشّهم فان تحرك شيء أتوا عليه قال الفضل فامرتهم بذلك ثم قال امض إلى أخي فاقرئه السلام و قل له: قد قتل اللّه عدوا لك من حاله و أمره. و من قبل ذلك قد أمرني بالمقام في المدينة ثم قال: لهذا غيرك، فحينئذ أمرني أن أخلّف من معي هناك مستعدّين، ثم بكر هو على ابن اسحاق فخبّره الخبر و قال له: قام الفضل بما نحتاج إليه. فكان أبو اسحاق بعد ذلك لا يخلي خزائنه من خمسة آلاف شمعة عدّة... قال:
و لما ركب المأمون في الليلة التي قتل فيها إبراهيم بن عائشة و الافريقي و أصحابه التفت فإذا هو بعبد الرحمن بن اسحاق فقال له: جزاك اللّه خيرا فأنت و اللّه للسار و الغار و الخير و الشرّ و الشدّة و الرخاء لا كالمنتفخ الأعفاج، الكثير اللجاج لا يمت بقديم حرمة و لا بحديث خدمة أكثر من كان في الفتنة شاطرا و في السلامة مقامرا. قال: و إذا عياش بن القاسم صاحب الجسر قد طلع،
[١] أراد مدينة المنصور بالجانب الغربي من بغداد و كانت في أرض بساتين عبد الحسين جلبي بين الكاظمية و المنطقة أي مشهد العتيقة أي سونايا السريانية.
غ